العاشـق

العاشـق

اللوحة: الفنان الألماني بول كلي

هل تخبرنا

كيف استل الشريان الآثم خنجره

وتخثر في أوج المعراج

وكيف هوى العاشق من سدرته

وطوى أوراق صحيفته

للإصدار التالي

لست على ثقة

أن تلافيف الرأس تخلت عن فاتنة المترو

وهواء النافذة يبعثر خصلات الشعر

ويدفع مهووسين بعينها

تحت العجلات

كيف انقض الغول

يمزق خارطة الرأس

يطوحها بفضاء وحشي

يطرحها أرضا

يلقيها في الغيهب والمجهول..

رسول عنايتك الفائقة

يراوغ بالضغط الأسموزي

يشق الاخدود

ويطلق صفارات الإنذار

والعشاق استلوا من رهج المهج المذعورة

أحجبة ورقيات وتعاويذ

إيزيس تناور

وتشق بطون الوادي

تجمع نطفك وضحاياك

خلاياك المحمومة

والملغومة

تفتح بالكاد طريق هروب

عبر أنابيب المحلول / الأكسجين

تلافيف الرأس المعطوبة

لا تسمح بمرور الخونة والرجعيين اللقطاء

لا تسمح بمرور نحاة وجباة ورفاق وحداثيين

وأنت تصد الغارة

بالصدر العاري

والشريان المطعون

هل كان الموت خلاصا وملاذا

أم كان ضلوعا ونفاذا

للتجربة المستعصية الحية

كي ترجع من وعثائك

وعنائك

تطرح ما تطرح

عن جلطات المخ وتتأرجح

كالمصباح المقرور

تدور بأسئلة تتوالد كالسرطان

وتتكاثر كالفقراء

محطات المترو

لا تخلو من معتوه أو متسول

لا يعرف من أمر الشاعر شيئا

لا يتظاهر أو يهتف

ضد الحرب وضد الزيف وضد اليأس

لكن في لحظة طيش

أو هاتف

قد يوقف جيشا

بمسدس طفل

ويهدد أحشاء مدينته المترهلة الشرسة

بكرات قماش رث

وزجاجة بنزين

ليست جلطات المخ إذا

ليس “التاجي المذبوح”

ولا “سرطان الروح”

ليس القيء الدموي

في “لغة الآي .. آي”

ولا “السيمينوما”

في سفر ألف ريال

شيء ما

مجهول / معلوم

عبثي / غيبي / محتوم

“أنت هنا.. والآن”

فقط

لا تختر موتا آخر

بل شق طريقك لحياة أخرى

وتخير من كل نسائك

من تقدر

أن تستخرج دمك المتخثر

وتنقيه

من طينك وشياطينك

تغسلك بماء الكوثر

وتدثرك كطفل عريان رائع

يخرج من رحم الكون الساحر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.