اللوحة: الفنانة اليابانية كاتسوشيكا أوي
باسم فرات

حينَ تَدخلُ.. عَليكَ أنْ تَحذَرَ الارتطامَ بالأَنينِ
أو أن تُحرّكَ دَمعةَ طفلةٍ بارتِباكِكَ
اضغطْ على الزرِّ وأنصتْ لِحِكاياتٍ صامِتةٍ
حكاياتٍ تَوَغَّلَتْ القَسْوَةُ فيها والألَمُ
خلفَ الزجاجِ ثمةَ حِدادٌ زادَهُ الزمنُ نَضارةً
ثَمّةَ بَقايا رَمادِ الضحايا،
أشباهُ ساعاتٍ تُشيرُ إلى الثامِنَةِ والربعِ صَباحًا
دُمًى عَليها آثارُ أصابعَ احترقتْ
قلائدُ صَدِئةٌ، ما بقِيَ من طفولةٍ ابتلعَها الجحيمُ
في الأقفاصِ الزجاجيةِ قافلةُ أحلامٍ تَجمّدتْ
وكثيرٌ من حَماقاتٍ وخيالاتِ رجال أثقلتْ أكتافَهُم النياشينُ.
على الحافاتِ نَسيَ الوقتُ نهاراتِهِ
وهو ينصُتُ للأراجيحِ التي تكدّسَتْ في الغيومِ
رَوائحُ الْمَراراتِ تَخنِقُ المرورَ عَبْرَ الطوابقِ
هَواجِسُكَ سَوفَ تَستبيحُ كلَّ شَيءٍ
إنها الْمِحنةُ تَدخُلُ أوكارَها البريةَ
الضبابُ يُجفّفُ الساحِلَ من البَهجةِ
والصخرةُ التي طالما أثقلتْ كاهلَ سيزيفَ
هاهُنا تَجِدُها وقدْ تلاشتْ
ضَجيجُ المدينةِ مُختزلاً بِحَشْرَجَةٍ مُعلّبةٍ على هيئةِ بضْعِ كَلِماتٍ
الفردوسُ، وهمٌ نُطلقُهُ لتنويمِ الفجيعةِ
وآبُ لم يكنْ لَهّابًا فقطْ، إنّها السماءُ فَتَحَتْ أفواهَ جَحيمِها
فَراغاتٌ تَنْمو كَالعَدوى، وَالكَراهيةُ فِطْرٌ نَبَتَ في كلِّ مَكانٍ،
وبالظلامِ كلُّ شَيْءٍ اكتَسى
لكنْ حَياةُ الراهبِ مَلساءُ
تُغوي حِكْمَتُهُ قاربينِ بالجُنوحِ إلى السرمَدية
لا سامورايَ هُنا..
وَكُلُّ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلى الندَم.