عن أي حزن تتحدث؟

عن أي حزن تتحدث؟

اللوحة: الفنان السوري قتيبة معمو

عبد الرزاق الصغير

بعد ان أنتهي من تقطير السيروم صالي في عيني القطة، 

أطفئ التلفاز وأفتح النافذة مشرعا الدفات رغم الليل والبرد، أغسل يدي، اترك الهاتف في الشاحن وأخرج لا أرد على المكالمة

يسحبني نص لا أدري أين تهرب مني الكلمات

لا تغريني خيالاتك الإيروتيكية

الأحلام أطويها كقواسم الدفع وبعض القصائد ومستندات المحسابة

والأربعة آلاف دينار التي أحتفظ بها لتسديد فاتورة الكهرباء

أعجبني أص أزهار البيغونية ولكن ليس لدي ثمنه لذا سأضعه في قائمة الانتظار للشهر الآتي

الإنحناء للعاصفة

هل يعتبر جبن 

رمي المجاملات والنفاق كأي ورقة بعد تكويرها

ومجابهة الجبناء بالسلاح والتسديد في الجبين

في القلب

إن لم تنحني للعاصفة

ستقطع عنقك أية صفيحة قصدير 

أو سيخ

أو سقف عربة

بعد ان أنتهي من تقطير السيروم صالي في عيني القطة

أطفئ التلفاز..

***

أي بلد تتكلم عنه

وحفر، وأثار نساء، ينزف القلب من أظافر كالدسر، أي أسوار نباتية وحرمل وحبق وأسلاك نعناع وعليق جهنمية 

أي كاس طافح بالعرق

أي سكير يمزمز الهواء 

يمص الحزن المغموس في خل التفاح والزيت النباتي

أي قلب بلا نسغ تنخر فيه ديدان الشعر

من غير خريطة أو غوغل-إيرث أعرف الطريق

أعرف مواقع الخطر

وحيث لا يجب أن أُجرح

أو أسمح ان اطعن هكذا بسهولة عندما أخرج من الباب الخلفي من السينما

لا أقف هنا أسند دراجتي الكبيرة لعمود الكهرباء 

أفتح حافظتي بحثا عن ورقة نقدية لأشتري عبوة ماء غازي وكيس شيبس أو كيس حلوة جيلاتين

فالمنطقة تعج بقطاع الطرق واللصوص

عن أي صفصافة وكرسي وثير وبلد تتحدث

أي تراب بخه الغيث ورائحة السرو والبركة وأصوات الغرنوق

في الشعر عن أي درجة ثالثة مكسورة في السلم تتكلم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.