أن تكون شاعراً..

أن تكون شاعراً..

اللوحة: الفنان المكسيكي دييغو ريفيرا

عبد الرزاق الصغير

زوجتي لا تهتم بالشعر والرواية

لا تقرأ، تكتب بعض وصفات الطبيخ

التي لا تستطيع نسخها في هاتفها

لا تعرف مثلا جون كيتس

أو آنا أخماتوفا أو أي شاعرة عربية مثل غادة السمان

كنت قد وصلت في ديوان عدنان الصائغ لقصيدة دبق

لم توربني بعد النافذة المواربة حين كانت الريح قوية ورفيقة عمري 

تعرض علي البيض المسلوق والفلفل الحار وشرائح الطماطم المقلية

وعلبة كوكاكولا وشريحة دجاج للغداء

لم أهتم لما على الطاولة

كاهتمامي لقصيدة

الدبق

رفيقتي لم تقرا

الإخوة كرامازوف

***

انا لم أكتب القصيدة هكذا

كامرأة سيئة تبدأ الصباح مهما كان الجو

مشمس أو يغطي دثيث الثلج ذوائب الأغاني

بأن تفتح راديو هاتفها على إذاعة محلية

ترقص تحت المرش

تغني لشاباً مات من سنين

لا يدري أحد برصاص الغدر

أو مات منتحرا

تتجاوز أخبار غزة

الي إذاعة أخرى، الى فيروز أخرى ودار أخرى وبار آخر

لم أكتب القصيدة هكذا

كفراشة محنطة

أظن اسمها الملكة

***

أن تكون شاعرا

كمحمود درويش

أو لويس أرغون

نجما كأبو الطيب المتنبي أو تشارلز بوكوفسكي

عندما تمر على سروة يستوقفك دوري يشرب

تنتظر حتى يطير، تمر تحاول أن تنساه

تنسى البرد الذي نثر أمس في حجم الفناجين 

ليته عُلّب ووضع عند الأبواب في كراتين

السماء الملبدة

قصيدة ريتا

عيون إلزا

النافذة الزرقاء الوطيئة

دراجة ساعي البريد

أن تكون نجما

لا تعرف برك الماء العفن وأساليب العيش في الأزقة

لا تداوي أجنحة اليمام المكسورة

والبط

بزيت الزيتون

لا تعرف قصص الاستعباد والجوع

والرعب والجن والعفاريت

أن تكون عاملا في محجر لا تؤمن يوميا ليترين من الحليب لزوم العمل

أكيد لا تعرف قصيدة ريتا

ولا إلىزا هذه

أن

  تكون

    شاعرا

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.