لا يعرفُ الشوقَ إلا من يُكابدهُ

لا يعرفُ الشوقَ إلا من يُكابدهُ

الأبله البغدادي

اللوحة: الفنان البولندي آدم استيكا

الله أعلم أن الروح قد تلفت

شوقاً إليك ولكني أمنيها

ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي

أشهى إليّ من الدنيا ومن فيها

إني وقفت بباب الدار أسألها

عن الحبيب الذي قد كان لي فيها

فما وجدت بها طيفاً يكلمني

سوى نواح حمام في أعاليها

يا دار أين أحبائي لقد رحلوا

ويا ترى أي أرضٍ خيموا فيها

قالت: قبيل العشا شدوا رواحلهم

وخلفوني على الأطلال أبكيها

لحقتهم فاستجابوا لي فقلت لهم

إني عُبيدٌ لهذي العيس أحميها

قالوا أتحمي جمالاً لست تعرفها

فقلت: أحمي جِمالاً سادتي فيها

قالوا: ونحن بوادٍ ما به عشبٌ

ولا طعام ولا ماءُ فنسقيها

خلُّوا جمالكم يرعون في كبدي

لعل في كبدي تنمو مراعيها

روحُ المُحب على الأحكام صابرةٌ

لعل مُسقمها يوماً يداويها

لا يعرف الشوق إلا من يكابده

ولا الصبابة إلا من يعانيها

لا يسهر الليل إلا من به ألمٌ

ولا تحرق النار إلا رجل واطيها

صلوا على خير خلق الله من مضرٍ

محمدٌ سيد الدنيا ومن فيها


الأبله البغدادي محمد بن بختيار بن عبد الله البغدادي. شاعر عباسي. كان شابّاً ظريفاً وشاعراً محسناً. وكان أحد الأذكياء، ولذا قيل له الأبله بالضِّدّ. توفي ١١٨٣م.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.