لقد رحلوا

لقد رحلوا

اللوحة: الفنان الأميركي يعقوب لورانس

طارق الحلفي

لَمْ يَلتَقِ احدًا 

ولَمْ يُكمِلْ رِسالَتَهُ الأخيرةِ،

لا أحَدْ

مِن اصدقاءِ الأَمْسِ يُصْغي لِلصَّدى

او يَستَعينَ بِكَتفِهِ اِذْ يَنحَني

نَحوَ التِقاطِ حَمامَةِ الوَرَقِ المُمَزّقِ

تَحْتَ مَقْعَدِهِ القَديمِ

يَدَاهُ تَرْتَجِفانِ مِن حَنَقٍ

ولا يَدْري لِمَنْ يَكتُبْ

ايَكتُبُ لَحنَ منفاهم، كما شاؤوا 

برَسمِ عَقارِبِ المَقهى 

اذًا رُؤياهُ عَن ظِلٍّ وذاكِرَةٍ 

تُعِيدُ غِنَاءَ مَا غَنَّوا

بأعراسٍ يُضَمّخُها

حَديثُ اللَّيْلِ

والنارٍنجُ

وَالضَّحِكُ الذِي يَجري

على أهْدابِ سَهرَتِهِم

فلا أحدٌ يُحدّثُ عَنْ كُهولَتِهِ

ولا بَعضٌ 

يُعيدُ عَليهِ ما يُرسِلْ

ولا غَيماتِ مِن كَانُوَا الْعُذُوبَةَ كُلّهَا مطرًا

ليُرخوا ريشَ عُشبَتِهِم

على أنواءِ حَسرَتِهِ

لقَدْ مَرّوا 

كَما الأشجارِ والأفكارِ وَالتَّاريخ والذكرى

وما انتَظروا اختِصارَ الفيءِ

والأضواءَ والريحَ التي دارَتْ

فقَدْ طارَتْ 

ولَمْ تَعُدِ العَصافيرُ

بأوراق الاُلي رَحلوا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.