اللوحة: الفنان السوري نافع حقي
ماهر باكير دلاش

تَأَنَّقَ الْحَرْفُ إِذْ كَتَبْتُ لَهَا، فَهَلْ
لِلْحَرْفِ تَأَنُّقٌ إِذَا لَمْ يُكْتَبْ لِأَجْلِهَا؟
أَذْكَى سَنَا الْبَرْقِ فِي الْأَحْشَاءِ
فَجَاذَبَتْهَا نَارُ الْأَشْوَاقِ بِحِمَمِ حَرِّهَا
وَبُنِيَ فِي جَسَدِ الْمُشْتَاقِ حِمَامُهَا
فَهَلْ تَسْعَدُ الْبَصَائرُ يَوْمًا بِأَنْوَارِهَا
مَا ضَرَّتْنِي غُرْبَةٌ وَلَا ضَرَّتْنِي صِعَابُهَا
وَلَكِنْ ضَرَّنِي الْبُعْدُ عَنْ عَمَّانَ وَجِبَالِهَا
فَإِذَا نَزَلَتُ جِبَالَ عَمَّانَ فَلِأَجْلِهَا
يَهْوَى الْفُؤَادُ عَمَّانَ وَمَنْ بِجِبَالِهَا
2
إِنْ بَلَغَ مَاهِرٌ أَقْصَى غَايَاتِهِ
فِبِذِكْرِ اللَّهِ وَالسَّكَنِ فِي جِوَارِهَا
قَدْ طَوِيَتِ الْفَيَافِي طُولًا وَعَرْضًا
فَمَا وَجَدْتُ سَكَنًا آمِنًا مِثْلَ جِوَارِهَا
أَرْنُو إِلَى الْفَجْرِ الْجَمِيلِ لِأَسْتَقِيَ
جَمَالَ الْحَيَاةِ مُنْبَثِقٌ مِنْ جَمَالِهَا
لأَخْطبَ عَذَارَى السَّحَابِ،
فَلَا نَزَلَ الْقَطْرُ إِلَّا مِنْ قَطْرِ سَحَابِهَا
أَسِيرُ فِي الْحَيَاةِ كَأَنَّ لِي
فِي كُلُّ لَحْظَةٍ بَارِقٌ أَتَى مِنْ أَجْلِهَا
3
مَا الْحَرُّ مِنْ الشَّمْسِ مُسْتَغْرَبٌ،
وَلَا عَجَبَ إِنْ زَاحَمَتْنَا النَّائبَاتُ إِزَاءَهَا
هَلْ يُجْتَبَى مِنَ الْحَنْظَلِ شَهْدٌ
فَالشَّهْدُ “رُدَيْنَة “وَالمُنَى لِقَاءَهَا
مِنْ قَلْبِهَا نَفَائسُ الْيَاقُوتِ تُجْتَنَى
أَوَ لَيْسَتْ أَجْمَلَ النَّفَائسِ وَآلَاءَهَا
رَفِيقَةَ دَرْبٍ فِي خَيْرِ الْحَيَاةِ وَشَرِّهَا
قَدْ ذُقْنَا مَعًا ضَنَكَ الدُّنْيَا وَمِرَاءَهَا
وَمَا زِلْتُ أَلْتَحِفُ مَعَهَا الرِّضَا،
رَضِيتُ بِالصَّبْرِ الْكَرِيمِ جَزَاءَهَا
4
إِنْ رَأَيْتَ الدُّمُوعَ وَهِيَ ضَاحِكَةٌ
فَالدَّمْعُ مِنْ أَغْزَارِ شَوْقٍ يُسِيلُهَا
كُلُّ مُحِبٍّ يَرِقُّ عِنْدَ الْوِدَادِ، أَلَا
وَإِنِّي تُقْتُ لَهَا وَقَدْ كَانَ جَفَاؤُهَا
إِذَا عَسْعَسَ لَيْلٌ يُنَارُ مِنْ وَجْهِهَا
وَإِذَا تَنَفَّسَ صُبْحٌ فَهُوَ زُخْرُفُهَا
5
أَوْصَافٌ لَهَا وَلَيْسَ غَيْرِي يَحُوزُهَا
صَرَّفْتُ بَعْضَهَا وَمُنِعَ الْكُلُّ صَرْفَهَا
فَلَوْ عَادَ الزَّمَانُ بِنَا لَكَانَتْ لِي مُبْتَدَأً
وَلَكُنْتُ لَهَا خَبَرًا وَلَأَعْطَتْ أَخْبَارَهَا