شظايا حلم

شظايا حلم

اللوحة: للفنان الأميركي ويل بارنت

خالد جهاد

وأدركت أنني لم أكن هناك..

ظلي أنكر وجودي..

صوتي تسلل من ثقبٍ في الجدار..

فضّل الهروب على مواجهتي..

واشتركت معه يدي..

في دفن ضحكتي..

تلك التي تأرجحت بين شتاءٍ وصيف..

وقامرت بصلابتي..

على طاولة النسيان..

تعيرني بطفولتي التي انتهت..

بشعري الذي يزداد رماديةً..

دون أن يعرف قلبي الغفران..

فقلمي لا يؤمن بالنهايات السعيدة

ويكتب بدمه الأزرق..

لعدالةٍ لا تستجدي التصفيق..

بين حياةٍ وأخرى..

لمحت من كان صديقي

يعانق من كان عدوي..

ففهمت معنى أن أكون “مرناً”..

ورأيت من كان يهتف لي..

يضحك ساخراً إذا مر بي..

ففهمت معنى أن أكون “ذكياً”..

وعرفت رجلاً باع وطنه..

بكاه وهو يقبض ثمنه..

ففهمت معنى أن أكون “مضحياً”..

يمشي على الحبل بخفة..

في (سيرك) لغوي..

بين الأقنعة والكلمات..

لا مكان للوجوه فيه..

وبين أصواتٍ لا تعرف الصمت..

وأخرى تخاف من البوح..

ولدت أنا بينهما..

أحمل هويتهما..

وأنشأت منها وطناً صغيراً..

لا يوجد على الخريطة..

يتسع لأنفاسي وأحلامي..

لصوتي ولغتي الموءودة..

لليلٍ لا أنتظر فيه أحداً…

منذ ازدحام فراشي بالخيبات..

منذ رحيل الشعر والأغنيات…

لاجئةً إلى وطنٍ آخر..

لا تنام فيه باكيةً..

أو تسهر خائفةً على وسادةٍ من الأرق..

لا تلغي فيه نفسها باسم الحب…

ولا تبيع ماضيها لوهم الغد..

لا تبحث فيه عن الحياة..

وهي على قيد الحياة..

لا تسأل فيه عن اتجاه الريح..

عن سماءٍ تتسع لأسراب الطيور..

وأرضٍ لا تخنق أزهار البنفسج..

لا أخاف فيها من الساعات..

من اغتيال الروح والرؤى..

على تراب جزيرةٍ معلقةٍ..

بين الماضي والحاضر..

تتطاير فيها الأحلام كالشظايا..

تبحث هناك عن ملجأ..

حيث لا تشيخ..

أو تباغتها النهاية..

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.