اللوحة: الفنان السعودي محمد الرباط
سلام السيد

القصيدة:
بالمَدْحِ يَرتَفعُ الأميرُ فيفرحُ
فتراهُ يُجْزِلُ بالعطاءِ ويَمْنَحُ
لكنْ عظيمُ القَدْرِ مِثلُ مُحمَّدٍ
يسمو الذي لهُ بالقصائدِ يَمدحُ
إنْ جاءهُ المنسيُّ يوماً مادحاً
فوقَ النجومِ الزُّهْرِ بَدراً يُصبحُ
فأتاهُ كَعبٌ خائفاً مُتنكِّراً
للحَقِّ فاءَ وللهدايةِ يَجْنحُ
أهدى الرسولَ قصيدةً لاميَّةً
وبظنّهِ عنهُ النّبيُّ سَيَصفَحُ
فإذا الرسولُ يَزِيدُ في إكرامِهِ
وعليهِ بُرْدَتَهُ الشريفةَ يَطْرَحُ
هي أثْمَنُ الأشياءِ ما عاشَ الورى
وبها كِرَامُ الناسِ حقاً تَطمَحُ
ما خابَ مَنْ يأتيْ لأَحمدَ مُسْلماً
سيفوزُ حَتْماً بالنجاةِ ويَنجَحُ
هو فوقَ أَبْعَادِ الكلامِ وسِحرِهِ
وأجلُّ مِمَّا قدْ يُقَالُ ويُفْصَحُ
لمْ يَدْرُسِ الأَدْيَانَ عِندَ مُعلِّمٍ
بلْ كانَ بالأَغْنَامِ حقاً يَسْرَحُ
فأتاهُ ناموسُ النبوَّةِ مُنْزَلاً
ليقومَ يَهْدِيْ للعِبادِ ويَنصَحُ
ويُحرِّرُ الفِكْرَ المُغَيَّبَ في الهوى
فالناسُ كانتْ في الجهالةِ تَرْزَحُ
فأتى بدَسْتُورٍ عظيمٍ مُحْكَمٍ
هو عَبرَ أحقابِ الزمانِ الأَصْلَحُ
فغدا إلى الثِّقَلينِ خيرُ مُعَلِّمٍ
كلُّ العوالمِ مِنْ مَعِينِهِ تَنْضَحُ
مَنْ سارَ مُلتزِماً على مِنهاجِهِ
مِنْ دونِ تَفرِيطٍ ولا هو يَشْطَحُ
قد فازَ في دُنيَاهُ أو بعدَ الرّدى
حَسَنَاتُهُ يومَ القيامةِ تَرْجَحُ
مَنْ عَبَّ مِنْ حوضِ الحبيبِ المصطفى
بُشْرَاهُ عَنْ نارِ اللَّظى يَتَزَحْزَحُ
طُوبى لِمَنْ عَبَرَ الصِّراطَ بِسُرْعَةٍ
أبوابُ جَنَّاتِ النَّعيمِ تُفَتَّحُ
فيها مِن الخيراتِ لاعَينٌ رأتْ
والطِّيبُ مِنْ كلِّ الأماكنِ يَنْفَحُ
ماكنتُ كُفْئاً كي أفوزَ بمدحِهِ
فالقلبُ مِنْ فَرْطِ المحبَّةِ يَصْدَحُ
حبُّ النَّبيِّ و آلهِ في طبعنا
هو ثابتٌ بقلوبِنا لايُمْسَحُ
في حبِّهِ تسمو النّفوسُ إلى العلا
في عالمٍ فوقَ العوالمِ تَسْبَحُ
هو سيّدُ الثّقلينِ مُذْ خُلِقَ الورى
عَبْرَ الزمانِ وما يَجيءُ ويَبْرَحُ
إنَّ الذي قدْ سَبَّ عِرضَ المصطفى
فنَظِيرُهُ الخنزيرُ بلْ هو أوقَحُ
يرضى الأذى لنبيِّهِ مُتَعَمِّداً
وهو الذي في حبِّهِ يَتَبَجَّحُ
لا والذي سَمَكَ السماءَ لكاذبٌ
حِقدُ المجوسِ منَ الأخادعِ يَرْشَحُ
ما نالَ مِنهُ الحاقدونَ بخُبْثِهمْ
لنْ يُفْلِحَ الغِرُّ الذي بهِ يَقْدَحُ
يأتونَ في يومِ القيامةِ رُكَّعاً
والنارُ تَسْعَرُ في الوجوهِ وتَلْفَحُ
فليعلمِ الأنجاسُ في كلِّ الورى
ماضرَّ قافلةً كلابٌ تَنبَحُ
تحليل النص
- البيان اللغوي:
اللغة والبلاغة: يعتمد الشاعر على لغة غنية بالصور البلاغية والمجاز، مما يثري النص بتعبيرات قوية ومؤثرة يستخدم عبارات مثل (كلابٌ تنبح) و(بدرًا يصبحُ) التي تحمل دلالات عميقة تعكس الصراع بين الحق والباطل وتبرز معاني الإخلاص والمحبة.
الأسلوب: تتسم الأبيات بالتناغم بين الألفاظ والمعاني حيث يُبرز الشاعر جمال اللغة العربية في التعبير عن المشاعر الروحية والأخلاقية. يعتمد الشاعر على القافية والوزن بمهارة. مما يضمن انسجام النص وجاذبيته.
- البيان الصوري:
التصوير الجمالي: يقدم الشاعر صورًا بصرية مدهشة، مثل (فوقَ النجومِ الزُّهرِ) مما يخلق مشهدًا يعكس العظمة والجمال. هذه الصور تعزز الرؤية الروحية للنص وتجعل القارئ يشعر بتلك الأبعاد السامية.
الإيقاع والتناغم: يتميز النص بإيقاع موسيقي يجذب الانتباه، حيث يساعد تنوع الإيقاع بين الأبيات في توصيل المشاعر المختلفة من الفخر إلى الوزن إلى التأمل، مما يعكس تجارب إنسانية عميقة.
- الجوهر الدلالي:
المدح والنبوة: يشدد النص على أهمية المدح كوسيلة للتعبير عن الفخر والحب للنبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم). يُظهر أن المدح يتجاوز الكلمات ليكون تعبيرًا عن التقدير العميق للمكانة الروحية.
القيم الإنسانية: يعبر النص عن قيم المحبة. الرحمة. والكرامة. مسلطًا الضوء على كيف أن اتباع نهج النبي يعزز القيم الإنسانية في المجتمع، مما يجعل الأفراد أكثر إنسانية وتواصلًا.
التحليل الفلسفي: تأملات في الوجود: يعكس النص رؤية فلسفية تتناول معنى الحياة والمصير، موضحًا أن الأفعال في الحياة تحدد المسار الروحي ويشير إلى أهمية الخيارات في بناء المستقبل.
الدعوة للتفكر: يُظهر النص أن حب النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يتطلب من الأفراد التأمل في أفعالهم وكيف يمكنهم المساهمة في نشر القيم الإنسانية.
الأبعاد التاريخية: استحضار الشخصيات التاريخية، يُحضر الشاعر التاريخ الإسلامي من خلال ذكر كعب بن زهير، مما يُبرز الشخصيات التي أسهمت في نشر الرسالة المحمدية. ويُظهر كيف كانت هذه الشخصيات نموذجًا يُحتذى به في الإخلاص والولاء.
الأبعاد الروحية: الامتداد الروحي: يشير النص إلى أن حب النبي يمتد عبر الأجيال وأن تأثيره مستمر في قلوب المؤمنين.. مما يعزز الأمل والتفاؤل في الحياة.
الدعوة للأخلاق الرفيعة: يحمل النص رسالة قوية حول أهمية الأخلاق، مُظهرًا أن السلوكيات النبيلة تعزز من التفاعل الإيجابي بين الناس.
- الاستنتاج:
رسالة متكاملة: يعكس النص رسالة شاملة تعبر عن الحب العميق للنبي داعيًا للتأمل في سلوكيات الإنسان ومدى انسجامها مع القيم النبوية. يُظهر كيف أن اتباع تعاليم النبي يمكن أن يُحدث تغييرًا إيجابيًا في المجتمع.
النص الشعري (ماضرَّ قافلةً كلابٌ تنبح) يتجاوز مجرد المدح فهو دعوة للتفكر في العلاقة بين الإنسان ونبيه وما يمكن أن يقدمه هذا الحب من أثر إيجابي في الحياة اليومية.
من خلال لغة شاعرية غنية وصور جمالية بديعة. يعبر الشاعر عن مشاعر عميقة تتعلق بالمحبة والولاء والأخلاق. مما يجعل النص يستحق التأمل والدراسة. إن النص يُبرز قدرة الشعر على حمل الرسائل الروحية والأخلاقية، ويعكس روح الإيمان والصمود في مواجهة التحديات.