رسالة حول الأسلوب النقدي للكاتب سعيد بودبوز

رسالة حول الأسلوب النقدي للكاتب سعيد بودبوز

 محمد علي النصراوي

الأستاذ الناقد والباحث الدؤوب في علم السيميائيات الأخ سعيد بودبوز.. أنا معجب بكتاباتكم، وخاصة حينما قرأتُ مادتكم القيمة عن رواية الصديق الأستاذ عباس خلف (من اعترافات ذاكرة البيدق)، ورحتُ أبحث في النت عن دراسات أخرى أشبعت غريزتي في علم السيميائيات، ولما للإشارة أو العلامة من دور مهم في النص الأدبي. إنكم بحق تذكّروني بعالم السيميائيات والروائي الايطالي الذي توفاه الأجل في الشهر الفائت (أمبرتو أيكو)، وبحوثه في علم الدلالة أو الإشارة. دمتَ لنا سالماً وأستاذاً وصديقاً وأخاً طيباً.

وجودك يا عزيزي سعيد بودبوز كالذهب والياقوت والزمرّد. وجودك بالذات هو حجرٌ نفيس يقارع الزمن ويبقى منتصراً بلمعانه، لأنّ روحكم طافحة بنبلها التي لا يعادلها صفاء ماء الذهب، بل يمكنني أن أقول إذا سمحت لي: أنت النبتة المتبقية من سلالة نيتشه كالصرخة المدوية بوجه الزمن.. لقد قرأتُ موضوعكم المتميز بشأن رمز الجبل وما يمتلكه من حمولات معرفية وأسطورية ودينية بوصفه النقطة المركزية في عملية بداية الخلق، وقد أفرحني وأسعدني وأضاء لي المعرفة المتعطشة بهذا الموضوع الذي نشره زميلنا المخلص الأستاذ عباس خلف في عدده الثاني عشر في مجلة “الرقيم” الفصلية ضمن محور متابعات.

حقيقة لقد تعرّفت على جنابكم من مجلة الرقيم الفصلية لرئيس تحريرها ومؤسسها الأستاذ القدير عباس خلف.. وهو يعتبر بالنسبة إلي أعزّ الأصدقاء، لقد جعلني في الأعداد الأولى أن أشغل منصب سكرتير تحريرها.. المهمّ في ذلك؛ لقد بهرني موضوعكم المميّز واشتغالاتكم في موضوع السيميائيات وتطبيقها على رواية (من اعترافات ذاكرة البيدق).. متمنين لكم منجزات نقدية متألّقة في الدرس والبحث والتنقيب والتنظير والممارسة القرائية.

أحب فيك مغامرتك السيميائية وتتبعك للدلالات وإيحاءاتها وانزلاقاتها المعرفية، وخاصة تلك الدلالات التي تتولّد من رحم المعرفة، ونتيجة لكل ذلك أحببت فيكم هذه المغامرة التأويلية أو الهرمينوطيقا عن طريق تأويل العلامات المخبأة في النسق الإشاري للنص، وخاصة حينما علقتَ على روايتي حين وصولها إليك كما أكدت فيها الآتي: (لقد وصلت “لوسيفر” قبل دقائق، وكان لها ولك في نفسي فتح مبين، فأنا أحب الصوامع، لأني أعتقد أنها إحدى الطرق نحو الذات، والأدبُ أيضاً برأيي يكون أجملَ عندما يحكي ذاته، أكيد ستكون على رأس مقرؤاتي…).. وحينما قرأتُ دراستكم الموسوعية (رمزية الجبل بين الطبيعة والثقافة) أدركتُ في حينها أنك تمتلك عن حقٍّ مفاتيحك الخاصة في اختراق النص.. إنها النشوة التي تتقمصني من أخمص قدميّ حتى رأسي.

قلبك الصغير يتسع بحبه لكل البشر.. متمنياً لكم مستقبلاً مزروعاً فيه جميع أنواع الورود بألوانها المختلفة.. متمنيا أن تكون جميع أيامكم أعياداً ومسرات.. ونجاحات وإنجازات إبداعية متألقة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.