إذَا دَعَوْتَ الصِّدِّيقَ

إذَا دَعَوْتَ الصِّدِّيقَ

اللوحة: الفنان الألماني إرنست لودفيج كيرشنر

ماهر باكير دلاش

إلى صديقي مريع يوسف كعبي

إذَا دَعَوْتَ الصِّدِّيقَ الصَّدُوقَ لِنَجْدَةٍ

جَاءَكَ بِأَصْلِهِ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ يُنْجُدُ

إنْ حَارَتْ حُرُوفُ اللُّغَةِ فِي وَصْفِهِ

فَالشَّعْر يَحَار فلَيْسَ لَهُ نِدُّ!

كَيْفَ أَقُولُ فِي وَصْفِهِ شِعْرًا وَهُو

لِلْقَصِيدَةِ مَتْنُ وَسَنَدٌ وَوَزْنٌ وَعِقْدُ

بَدَتْ لِي خِصَالُ الشِّعْرِ مُعَاتَبَةٌ، أَتَقُولُ

الشِّعْرَ فِيهِ، وَالشَّعْرُ لِغَيْرِهِ لَا يُغَرَّدُ!

مَنْ يَجْهَلُ خِصَالَ الكَعُبِيّ؟ هُوَ

الْأَصْلُ وَالذَّهَبُ وَالْيَاقُوتُ وَالزُّمُرُّدُ

نِعْمَ الرَّجُلُ وَنِعْم الصِّدِّيقُ الصَّدُوقُ

وَنِعْمَ الظَّهْرُ وَالسَّنَدُ وَنِعْمَ الْمُنْجِدُ

نَجِيبُ الْفِتْيَانِ مَنْ قَبِيلَة كَعْبٍ 

فَنَعَمْ الْأَصْلُ والقَبِيلُ وَنِعْمَ المَوْلِدُ

أَلَا أَفْصَحَ الطَّيْرُ حَتَّى خَطَبْ، 

وتَمَايَلَتْ لَهُ البَلَابِلُ نَشْوَى تُغَرِّدُ

آفَاقَ الشِّعْرِ فَاقَهَا ابْنُ كَعْبٍ، ف

َقِيلَ فِيهِ الشِّعْرُ وَهُوَ لِغَيْرِهِ لَا يَشْهَدُ

دَنَتْ بِي مِنْهُ رَحِمَ صَدَاقَةٍ، 

فَنَعَمَ الْأَخُ وَالصَّدِيقُ وَنِعْمَ الْمُنْجِدُ

إنْ نَادَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ، ذُو الْمَكَارِمِ

لِمَنْ يَطْلُبُهُ وَيَنْخَاهُ وَمَنْ يَنْشُدُ

رَجُلٌ مِعْطَاءٌ لَا يَرْجُ مَدْحًا،

يَنْأَى عَنْ كُلِّ ذِي مِنَّةٍ وَيَبْتَعِدُ

مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يُذَمُّ بِخُلُقِهِ وَمِنْهُمْ

مَنْ بِخُلْقِهِ يُمْدَحُ وَبِالْخَيْرِ يُحْمَدُ

لَا يَبْقَى لِلْمَرْءِ سِوَى ذِكْرُهُ، فَالْ

جَسَدُ بَالٍ إلَى التُّرَابِ يَعُودُ وَيُفْقَدُ

وَغَايَةُ الْأَخْلَاقِ وَالْعِزِّ وَالرِّفْعَةِ

إذَا مَا انْبَسَطَتْ بِالْجُودِ لَهُ يَدُّ

وَحَسْبُه فَخْرًا إذْ كَانَ للدِّينِ عَاشِ

قًا وَمَا فَوْقَهُ إلَّا الأَحَدُ الصَّمَدُ

قَدْ ذَمَّ الْفِرَاقَ وَبَاعَهُ، وَمَا كَانَ

شَيْئًا عِنْدَهُ غَيْر الْلَّهِ يُحْمَدُ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.