من أربعين سنة

من أربعين سنة

اللوحة: الفنان السوري عادل داود كردي

عبد الرزاق الصغير

على غير العادة لا يقف الشاعر في الشارع

يكتب على الهاتف، لم يرضخ لرجّات القصيدة 

حسم امره في ان لا يستجيب لها

قطف زهرة إكليل زرقاء هكذا عشوائيا وضع الزر بين شفتيه

وجلس على نصف المقعد الخالي في الحديقة

يحاول ان يجد منفذا للأديبة التي ملئت جيوبها بالحجر ورمت نفسها في البركة كيف بدى لها طير الماء الابيض في اللحظة التي فارقت فيها الحياة

كأي صدفة عندما تلتقي حبيبة قديمة 

في سوبرماركت وتحييك دون أدني ما خجل

تسأل عن اي دب صوف جميل الابيض او البني

تهدي لك لوح شكولاتة وهي تسألك هل لازلت تحبها اقصد الشكولاتة

هل تزوجت

انا لدي طفلين

وتغرب الشمس عند خروجكما

لا زهر برتقالي عندي في الشرفة

تفسده الزخة العنيفة، ولا قط رمادي، لم يعد من ثلاث ايام

لست من عشاق القمر، اجلس في البلكونة انظر إليه لثلاث ساعات

أنتف بتلات الورد لا تجيء تجيء

لا كلب كنيش عندي ولا محل معدات نساء وعلب مكياج إيطالية وكلونيا وعطر فرنسي

على غير العادة 

البحر هائج ورذاذ النوء بدأ يبل رؤوسنا

إلا أننا لا زلنا مستمرين في شواء السمك

لا زلنا نملأ السندويتشات بالشطة والبصل

النوء توقف ولا زال رذاذ الموج يصلنا

لا زالت بحلقة صابرينا في الذاكرة

من أربعين سنة…

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.