اللوحة: الفنانة الإنجليزية إليزابيث وانج
باسم فرات

ها أنت ذا في حضرةِ باشو
مُترنمًا بالنقاءِ
وممسكًا بعذوبةِ
طالما جدّ إليها غيرُكَ
أصابعُ بوذا تُمسّدُ روحَكَ
ما تبحثُ عنهُ لن تجدهُ كاملاً
تحبّ العزلةَ أحيانًا
وربما تزدريها في أحايينَ أخرى
لكنك تعيشُها
وتملأُ ذاكرتَكَ
بطقوسِ رُهبانٍ
يُبخّرونَ حيواتِهم بقصائدِ باشو
وما خلّفَهُ الرائي العظيم
من تعاليمَ وحِكَمٍ
ها أنت ذا في حضرتِه
استنشقْ هواءً مفعمًا بالشعر
وإن شئتَ اغتسلْ بأنهارِ هيروشيما
الهاربةِ من صمتِ الجبال
صمتٍ له حنكةُ أحيقار
ها أنت ذا في حضرة باشو
لا تنسَ أن تصبّ الماءَ على يديك
وتضربَ بالناقوس ِ
ثم تخلعَ نعليكَ
عليه اقصصْ طُفُولتَكَ
حين يُقدّمُ لكَ الساكَ
حدّثه عن أسلافِكَ
يومَ صنعوا من الغرْيَنِ
تاريخًا صارَ سجنًا لهم
وشراعًا للآخرين
عن طرقِ المتاهةِ حين تقودُ الهاويةَ إليكَ
وأنت تستنفرُ ماضيكَ كلَّه
دون مبالاةٍ بازدحامِ الشرفاتِ في أحلامِكَ
أو تلصّصِ الغاباتِ على عويلِ البحرِ
للعاصفةِ اهْمِسْ أن تنـزوي خجلاً
فأشجارُ زَهْرَةِ الكَرْزِ تنشدُ لِنُدَمائها
ما سَطّرَته أناملُ أميرِ الهايكو.
من الوشاياتِ عليكَ أنْ تغسلَ الهواءَ
وتُزيّنَ النجومَ بسَماءٍ بلوريةٍ
المياهَ العذبةَ بأنهارٍ تليقُ بها
الأشجارَ بضفافٍ مليئةٍ بالنسيمِ
واطردِ الأفكارَ الضالة عن الرياحِ
شذّبْ النهارَ جيدًا
واغرس ذكرى جميلةً عند كلِّ قبرٍ
ها أنتَ ذا في حضرةِ ماتسوو باشو
وها هي “حقولُ الاعشابِ الذابلةِ
على قارعةِ الطريقِ
تحلمُ
بخرير الماءِ”
أو بعاشقين يمارسانِ الحبّ……
ماتسوو باشو: واسمه الأصلي ماتسوو مانوفوسا، عاش (1644-1694م) هو شاعر ياباني، ومعلم شعر الـ”هايكو” الأكبر بلا منازع، كان أيضا بارعا في شعر النثر الياباني أو “هايبون”. يشكل مع كل من “شيكاناتسو مونزا-إيمون” و”إهارا شائيكاكو” أعمدة الأدب الياباني في الفترة التي عرفت بـ”قرن أوساكا الذهبي”.
أحيقار: حكيم عراقي، ويعد من أوائل حكماء البشرية وأهمهم في تاريخها.
الساكَ: ويترجمها البعض، الساكي أو الساكه، هو المشروب الكحولي الشعبي في اليابان.
أشجار زهرة الكرز: في نيسان تملأ الأمكنة ببهائها، ولونه أبيض مائل إلى الزهري، يجلس اليابانيون تحتها ويحتفلون، ابتهاجًا، ولموسمها القصير نكهة خاصة عند اليابانيين.
المقطع الأخير الموضوع بين مزدوجتين، مأخوذ من ثلاث قصائد هايكو لباشو:
“مسافر مريض
أجتاز في أحلامي
حقول الأعشاب الذابلة”.
“على قارعة الطريق
ترك الجلجل نفسه للحصان يرعاه”.
“البركة القديمة
تقفز فيها ضفدعة صوت الماء”.