اللوحة: «حنظلة» الشخصية التي ابتدعها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي
ماهر باكير دلاش

(1)
حنظلة لم يكبر
ظلُّه على الجدار ثابت
والوقت يغادر
(2)
يدير لنا ظهره
حافي القدمين، صامتًا
لا خطوة تجرؤ
(3)
عينيه تعانق البعيد
كأنما يرى ما خلفه
مُرًّا كالعَلقَم
(4)
في دروبه الموحشة
أصداء الأمس تتساقط
كأوراق الخريف
(5)
مسرح الأقدار فارغ
ومدى الروح في انتظار
بلا ضوءٍ يقودها
(6)
وجهه محايد، بارد
والذكريات بلا ألوان
في قلبه غيمات
(7)
أسئلة عالقة بالهواء
لا جواب سوى الفراغ
والشمس وحيدة
(8)
حنظلة بلا عمرٍ
تحت قدميه رملٌ عابر
ودمعة تُدفن
(9)
سُلبت منه ألعابه
وجفّت على شفتيه
ابتسامة الطفولة
(10)
عصف الريح يحيط به
وعيونٌ تترقبه بصمت
لكنّه لا يلتفت
(11)
وجهه ليس إلا مرآة
لقصص ضاعت بيننا
دون أن نرويها
(12)
ظلّه يصغرُ حينًا
ثم يعود ليطول
كصبرٍ لا ينفد
(13)
يجلس وحده كأنه
حارس بواباتِ الغد
ينتظر العبور
(14)
قدماه حافيتان على الأرض
لكن رأسه يعانق
سقف السماء
(15)
يسير بين الخراب
ويسمع أصوات الأمس
تتلاشى في صمت
(16)
في عينيه غموض
وفي صمته حكايات
لكنها لا تُقال
(17)
وجهه شاحبٌ كالقمر
وجسده نحتته الأيام
كما تشاء
(18)
حنظلة بلا زمن
لكنه شاهدٌ للأبد
على أحلامٍ منسية
(19)
ظلُّه يمتد خلفه
كذكرى بعيدة
تتوارى ولا تغيب
(20)
خطواته محفورة
على دربِ الآلام
ولا طريق للعودة
(21)
كلّ ما حوله هادئ
لكن داخله صخبٌ
يخفيه جيدًا
(22)
يمدّ يديه نحو الأفق
لكنّ أمانيه تذوب
في فضاءٍ بعيد
(23)
والوقت يدور حوله
دون أن يمسّه
كطيفٍ يطوف
(24)
قسوة العالم ترسمه
بلا ملامح واضحة
لكن قلبه لا يتبدد
(25)
أحلامه قوارب من ورق
تهيم في بحار بعيدة
تنأى عن الشطآن
(26)
وفي ظلاله تنمو
قصص بلا صوت
وأسئلة دون جواب
(27)
أيامه تمضي بلا حساب
كنهر متجمد
يحجب عنه الصدى
(28)
بانتظار اللحظة التي
لا تأتي، ولكنه
ينتظرها بصبرٍ
(29)
يسكنه ليل دائم
لا نهار فيه،
والضوء سراب
(30)
وإن أدار لنا ظهره
تبقى روحه شاهدة
على جرحٍ لا يلتئم