في ذاكرة الأشجار ستبقى خالدا.. وداعا يا صديقي محمد جبريل

في ذاكرة الأشجار ستبقى خالدا.. وداعا يا صديقي محمد جبريل

اللوحة: بورتريه للكاتب محمد جبريل (وسائل التواصل)

  • في رثاء الكاتب الصحافي والأديب المصري محمد جبريل الذي رحل عن عالمنا تاركا إرثا ثقافيا كبيرا من كتب وقصص وروايات، وحكايات تبقى حية في قلوب محبيه..

كانت تسافر في الزمان، مدينته الساحرة، التي شاءت أقداره أن يكون ميلاده فيها 

(مدينة تخصّه) وحده، تلك التي كانت تغوي بجمالها العظماء، فكانت ماريا، (غواية الإسكندر)، وحبه الأكبر.

“يا ماريا يا مسوسحة القبطان والبحرية يا مسوسحة القبطان..

يا ماريا يا طالعة من البحر ردي عليا يا طالعة من البحر”

 في (تلك اللحظة)، كانت (المدينة المحرمة) إلا على (أهل البحر) تغني (لزمان الوصل)، ومع (مد الموج)، على (الشاطئ الآخر) من (المينا الشرقية)، جلست ماريا تتأهب (لصيد العصاري)، (البحر أمامها)، و(قلعة الجبل) تلوح من بعيد، (مواسم للحنين) تجتاح المريدين، وها هو  (قاضي البهار ينزل البحر)، يلقي بنفسه بين يديها، لا يستطيع من هول انبهاره (النظر إلى أسفل)، (الخليج) تحت قدميه يعج بقتلى الغرام، لم ينتبه لغنائها، لغوايتها وهي تحكي (حكايات من حياة المبتلى)، ترى فيها (ما لا نراه)، فتتأرجح في الموج مع عرب صوتها الشجي (انعكاسات الأيام العصيبة)، ويتوالى (بوح الأسرار) في  (اعترافات سيد القرية).. فهل أثناك ذلك عن اعتناق غوايتها؟

(الحنين لبحري) يشدك شدا، وأنت (إمام آخر الزمان)، تجلس منبهرا بجوارها، تقول لها: إن أجمل النفي هو (النفي إلى الوطن)، وأنت وطني، يا (زهرة الصباح)، يا غوايتي الأبدية، تبتسم في دلال، وترمش بأهدابها الطويلة، وهي تنظر لك من ركن عينها، أكمل. 

تنفرج أساريرك (انفراجة الباب) عن المأسور، تقرأ عليها ما تيسر (من أوراق أبي الطيب المتنبي)، وتحدثها عن (أبي العباس، والبوصيري، وأسرة القط حميدو)، وتحكي لها (حكايات عن جزيرة فاروس، وعن موت قارع الأجراس)

تضحك في غنج، فتغريك بدعوتها لشرب (كوب شاي بالحليب) وتذكُّر (عمر من الأغنيات) كانت (مدار القلب)، تقفز بك الأسوار، وتأخذك (لسوق العيد)

تقول: (للشمس سبعة ألوان)، لماذا يا (نجمة المساء) لا نرسمها سويا؟ ومصر، (مصر المكان) فيها نعيش (حكايات الفصول الأربعة)، ونسير في (سكة المناصرة)، ونعرج على (حارة اليهود). أشاحت بوجهها، فقلت متلهفا: عفوا، مقصدي البوح البوح فقط لا الشكوى!

نظرت في عينيك مليا، وطفرت على خدها دمعة كانت تكابد منعها، وقالت: انظر، تلك (النوارس)، أتت تحمل (رسالة السهم الذي لا يخطئ)، أنت (نجم وحيد في الأفق) وهناك كثيرون هم (رجال الظل)، كيف لم تحسن قراءة الصور رغم أنك على (مشارف اليقين) يا ياقوت العصر، لكنك تحار (حيرة الشاذلي في مسالك الأحبة)، ورغم (عناد الأمواج)، ورغم أنك من كتبت (سقوط دولة الرجل)، فلن أقول لك (ديليت)، سأحفظك في (ذاكرة الأشجار)، حتى تعود للحياة ثانية، بكل ما تركت من إرث لنا يشهد بأنك محمدٌ خير ولد لأبيه جبريل. فوداعا يا صديقي.


العبارات بين قوسين عناوين لمؤلفات الكاتب محمد جبريل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.