اللوحة: الفنان السوري محمد غنوم
ماهر باكير دلاش

سَيِّدَ الرُّسْلِ، بِنُورِهِ الكَوْنُ قَدْ شَرُفَا
وَمِنْ سَنَاهُ فَضَاءُ الدِّينِ قَدْ غُرِفَا
أَشْرَقَ نُورُ الهُدَى مِنْهُ فَهَبَّ ضِيَا
وَأَزْهَرَ العَدْلُ فِي الدُّنْيَا فَمَا انْحَرَفَا
مُعَلِّمُ النَّاسِ، وَالتَّوْحِيدُ مَنْهَجُهُ
وَنُورُهُ لِلْوَرَى يَهْدِي وَمَا خَفَا
فَاقَ جَمَالُكَ يَا طَهَ الأَنَامَ
فَمَنْ سِوَاكَ نَبِيٌّ زَادَ أَوْ وَقَفَا؟
لَوْلَاهُ بَعْدَ إِلَاهِ العَرْشِ مَا سَطَعَتْ
شَمْسُ الهُدَى، وَمَا زَادَ لِلْفَجْرِ سُقفَا
بَشَّرَ بِهِ عِيسَى وَالمُصْطَفَى نَبَأٌ
لِمُوسَى وَفِي التَّورَاةِ قَدْ وُصِفَا
جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ تَبْكِي لِبِشْرِهَا
وَالأَرْضُ زَهَتْ وَبَدْرُ اللَّيْلِ قَدْ خُسِفَا
سِرْتَ الْمَدِينَةَ، وَالأَبْطَالُ فِي أَمَلٍ
وَالكُفْرُ وَلَّى وَصَرْحُ الظُّلْمِ قَدْ عَكَفَا
وَبَدْرُ تُنْبِيكَ عَنْ نَصْرٍ لَهُ سَنَدٌ
بِأَنَّ الشِّرْكَ البَاطِلَ قَدْ انْحَسَفَا
يَا سَيِّدَ الخَلْقِ، يَا بَابَ الرَّجَا أَبَدًا
مَنْ لِي سِوَاكَ إِذَا زَلَّتْ بِيَ العُطَفَا؟
صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ العَرْشِ مَا طَلَعَتْ
شَمْسُ الضُّحَى، وَعَلَا ذِكْرٌ لِمَنْ وَفَا
يَا سَيِّدَ الرُّسْلِ، عُذْرًا إِنْ مَدَحْتُكَ،
فلا تُجْدِي قَوَافِيَّ، مَجْدُكَ قَدْ عَلَا الصُّحُفَا
بُورِكَ المَدْحُ فِي ذِكْرَاكَ يَا قَمَرًا
قَدْ زَانَ بِالدِّينِ وَجْهَ الأَرْضِ وَاعْتَرَفَا
غَاَرَ عَلَيْكَ النَّجْمُ مِنْكَ وَاغْتَرَفَا
مِنْ سَنَاهُ النُّورُ، وَرِمْشُ العينِ قَدْ رَجَفَا
جَاءَ رَجْفُ القَلْبِ فِي جَنْبٍ عَجِفَا
وَفِي صَفَاءِ النَّفْسِ فَاقَ الدَّهْرَ وَقَدْ هَتَفَا
سِرْتَ فِي دَرْبٍ قَدْ قَادَكِ فَخَفَّفَا
وَفِي يَثْرِبَ الشِّرْكُ عَنْكَ قَدْ زَلَفَا
وَفِي الوَجْهِ فَجْرٌ بَدَا وَقَدْ عَزَفَا
وَأَمَامَكِ النَّجْمُ سَارَ حَتَّى انْكَفَا
وَمَاتُ الكُفْرُ مذ بزغ فَجْرٍ النُّبُوَةِ
وَفِي القُرْآنِ، الَّلهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ عَفَا