اللوحة: الفنان العراقي منعم الحيالي
عبدالناصر عليوي العبيدي

لِحَاظُكِ حِينَ لِحَاظِي تُعَاتِبْ
تُدَغْدِغُ وَجْدِي كَلَسْعِ الْعَقَارِبْ
كَأَنَّ الدُّمُوعَ انْسَكَبْنَ اشْتِيَاقًا
كَشَلَّالِ مَاسٍ عَلَى الْخَدِّ سَاكِبْ
إِذَا مَا نَظَرْتُ لِعَيْنَيْكِ حَالًا
تَتِيهُ الْخَيَالَاتُ بَيْنَ الْغَيَاهِبْ
فَمِنْ نَظْرَةٍ مِنْكِ تَنْثَالُ رُوحِي
وَتَنْزَاحُ مِنْهَا جَمِيعُ الرَّوَاسِبْ
أُعَانِقُ فِيكِ اشْتِعَالَ الْوُجُودِ
فَفِيكِ مِنَ السِّحْرِ أَقْوَى الْعَجَائِبْ
أُحِبُّكِ… حَتَّى احْتِرَاقِ الْخَيَالِ
وَيَهْرُبُ مِنِّي الْكَلَامُ الْمُنَاسِبْ
وَأَمْضِي لِحَدِّ انْكِسَارِ الْأَنِينِ
فأُصْغِي إليه إِذَا مَا يُخَاطِبْ
أُخَبِّئُ فِيكِ ارْتِجَافَ الدُّهُورِ
وَأُشْعِلُ فِيكِ احْتِرَاقَ الْمَوَاكِبْ
وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّكِ جِدًّا
تَهَدَّجَ صَوْتِيَ كَصَوْتِ الْمُحَارِبْ
أَمُرُّ عَلَى صَهْوَةِ اللَّيْلِ وَحْدِي
وَرُوحِي لِطَيْفِكِ دَوْمًا تُدَاعِبْ
يُرَفْرِفُ قَلْبِي كَطِفْلٍ غَرِيرٍ
يُرِيدُ النُّجُومَ وَبَعْضَ الْكَوَاكِبْ
وَفِي الْحُلْمِ، وَجْهُكِ بَدْرٌ بَعِيدٌ
يُشَعْشِعُ صَمْتِي، كَبَرْقٍ يُخَالِبْ
فَمَا بَيْنَ حُلْمٍ وَصَحْوٍ خَجُولٍ
كِيَانِي تَهَاوَى بِكُلِّ الْجَوَانِبْ
إِذَا مَا افْتَرَقْنَا، يَذُوبُ الصَّبَاحُ
وَيَطْغَى الْمَسَاءُ بِلَيْلِ الرَّغَائِبْ
وَأَبْكِي عَلَى شَفَةٍ مِنْ عَقِيقٍ
أَخَافُ انْقِطَاعَ خُيُوطِ الْعَنَاكِبْ
وَكَيْفَ أُطَفِّئُ بُرْكَانَ وَجْدِي
وَأَنْتِ كَنَهْرٍ مِنَ الشَّمْعِ ذَائِبْ
فَلَا تَعْجَبِي إِنْ تَمَادَى جُنُونِي
وَلَا تَسْكُبِي فَوْقَ ناري الْمَصَائِبْ
أَنَا ابْنُ الْفُرَاتِ، الْجَرِيحُ الْحَزِينُ
تَعَوَّدْتُ فِي الْحُبِّ أَلْقَى الْمَتَاعِبْ
وَلَكِنْ بِرَغْمِ الْأَسَى وَالْجِرَاحِ
إِذَا مَا عَشِقْتُ نَسِيتُ الْعَوَاقِبْ
فَمَا عُدْتُ أَخْشَى الْمَدَى وَالرِّيَاحَ
إِذَا كَانَ وَعْدُكِ خَلْفَ الْسَّحَائِبْ
سَأَعْبُرُ رَغْمَ اضْطِرَابِ الْبُحُورِ
وَأُحْرِقُ خَلْفِي جَمِيعَ الْقَوَارِبْ
تُهَدْهِدُنِي غُرْبَةٌ فِي الْعِظَامِ
وَخَوْفٌ يُعَسْكِرُ فَوْقَ الْمَنَاكِبْ
فَلَا تَسْأَلِينِي: لِمَاذَا النُّحِيبُ؟
وَهَمُّ الْخَلَائِقِ فِي الصَّدْرِ لَازِبْ
سَأَلْتُ الْحَنِينَ: أَمَا مِنْ طَرِيقٍ
نَعُودُ بُعَيدَ احْتِرَاقِ الْمَرَاكِبْ؟
فَقَالَ: الطَّرِيقُ ضَبَابٌ كَثِيفٌ
يُخَبِّئُ وَجْهَ الْحَبِيبِ الْمُرَاقِبْ
فَعُدْتُ إِلَى الْحُزْنِ أَمْشِي إِلَيْهِ
كَأَنَّ الرُّجُوعَ طَوَافُ الرَّواهِبْ
فَتَغْمُرُنِي ضَجَّةٌ مِنْ نُدُوبٍ
وَأَفْنَيْتُ عُمْرِي كَطِفْلٍ مُشَاغِبْ
فمَا الْحُبُّ إِلَّا كَمِلْحِ الْحَيَاةِ
مُحَالٌ سَتَحْلُو بِغَيْرِ الْمَصَاعِبْ