(محاولة كهل لقراءة نص يتجاوز تفكيره)
لم أقرأ من قبل رواية لليافعين أو بصورة أدق لا أعرف لمَ هذا المسمى التفريقي بين اليافعين والناضجين في السرد؟ هل القصد الصياغة السردية للموضوع حتى يقترب من أذهان الناشئة؟ أم طبيعة القضايا التي تتناولنها مثل هذه الأعمال الأدبية؟
حتى أرسلتْ إليّ رواية “مهمة سرية” للأستاذ: أشرف أبو جليل. قرأتها مرتين. قراءة سريعة، ثم الثانية على مهل.
استخلصت النقاط التالية:
- التنمّر كمصطلح جديد يضرب الأذهان بقوة منذ فترة.
- السلطة بكل ما تحمل من صلف التصرف والقدرة على وأد الحقيقة.
- التحالف بين الأطياف الحاكمة في المجتمع – لم يسمّ الكاتب دولة بعينها، لكنّا ندرك ما تحت وما خلف وما بين الأسطر فنعرف أي دولة وقعت فيها أحداث الرواية- ونظن أن كل قارئ يمكنه أن يسقط النص جميعه على مجتمعه.
- الميديا وقدرتها على تعبئة الجماهير ضد أو مع قضية ما ولو كانت بأجر ولا كانت مصطنعة.
- كراهية المختلف معنا، آفة مجتمع الرواية وكل مجتمع لا يزال يبحث عن دور.
- الركون للغيبيات والصاق كل ظاهرة لا ندركها إلى قوة مجهولة – الجن والعفاريت و و أن من السهولة بمكان أن نُلصق فرية بفتاة صغيرة لم تتعد الثالثة عشر من عمرها، ثم نروّج للأكذوبة حتى تصبح حقيقة، نعزو كل مشكلة تحدث بعد ذلك لهذه البائسة، حتى أن الدولة – التي لم يسمّها الكاتب- تجيّش شرطتها وأجهزتها لمطاردة الفتاة.. المطالبة بمحاكمتها جنائيًا في صورة هزلية تخالف كل منطق، لكن متى كان المنطق يحكم هذه الدولة التي لم ينعتها باسمها الروائي؟ كأنما يقول لنا أن المنطق الوحيد هنا هو اللامنطق.
لقد أعجبني النص كثيرًا، دهشت أكثر لفكرة السيناريوهات الثلاثة التي وًضعت لتبرير اختفاء الفتاة ووالدها في سيارة سوداء بصحبة ثلاثة رجال في ملابس رسمية، وانكار الدولة – التي لم يحددها الأديب – من خلال شرطتها وإعلامها أن لا علاقة لها باختفاء الاثنين- الفتاة والأب-
أعجبني فكرة تحويل الحكاية – داخل الرواية- لعمل درامي، تكالب ثلاثة جهات منها اثنين أجنبيين وثالث من الداخل للاتفاق مع الأم الملتاعة على غياب ابنتها وزوجها لتحويل حكاية الغياب إلى فيلم سينمائي يتضمن وضع نهاية لتفسير الاختفاء المريب.
- سيناريو أمريكي يغالي في التبرير العلمي المستقبلي
- سيناريو صيني يفسر الأمر بتدخل دولة معادية مجاورة لنا للاستفادة من قدرات الفتاة ومساومة الدولة التي يم يعرّفها لنا الروائي للافراج عن الفتاة مقابل الافراج عن عدد من العملاء المحبوسين في الداخل.
- السيناريو الثالث، الذي أميل إليه يتضمن استفادة الدولة التي بّح صوتنا في الوقوف على اسمها، في تسخير الفتاة بعد اختطافها لتصفية خصومها في الداخل والخارج على السواء.
أجزم أن نهاية “مهمة سرية” فارقة، مفتوحة، تترك القارئ التقليدي في حيرة لكنها تحترم تفكير اليافعين من القرّاء وتترك لهم مساحة كبيرة للوقوف على الدلالات، استنباط ما أراد الروائي تمريره بلؤم إلى رؤوسهم، أزعم أنه نجح في ذلك باقتدار.
