الأميرة والبستاني

الأميرة والبستاني

اللوحة: الفنان الفرنسي أنطوان واتو

محمد محمود غدية

طلب السيد من حارس القصر أن يستقدم بستاني للعناية بالحديقة، سمعهما ابن الحارس فتقدم للحصول على وظيفة البستاني، بعد تقديم مسوغات التعيين أبرزها، تخرجه من كلية الزراعة.

لمس كل من في القصر، العناية الفائقة بالحديقة، وتألق ثمارها وزهورها، حتى طرق الممشى بين الأشجار، سارت سلسة، تحفها من الجوانب أصص الأزهار التي تخطف البصر، ويبدو ان جمال الحديقة، شجع اميرة القصر على الاستمتاع بروعة وتنسيق الزهور، فاختارتها ملاذاً رائع مستطاب للقراءة والاستمتاع بالموسيقى الهادئة التي تعشقها، المدهش انه علم من والده ان اسمها اميرة، وهى المتوجة بتاج الإمارة، جميلة مثل ثمر التفاح الطازج الذى يدعو للقطاف، لامعة العينين، تشف نظراتها عن رقة وطيبة، تأسرها النجوى والسلوى نهرا من طيب العنبر، رأته يتمتم بكلمات لم تسمعها: 

إنني يا سيدتي أتصيد الفرح من بساتينكم العامرة، أنت بمثابة قطرات الندى للزهر، والمطر لخصب الثمر، أخرجته من شروده حين ابعدت عن أذنيها سماعات الموسيقى، وسألته بلغة رشيقة مهذبة: 

أنت البستاني الجديد، أجابها بنعم، وأضافت أحسنتم فقد ازدادت الحديقة بهاء وجمالا، لمح رواية المنتمي لكولن ولسون، فقال: إن كتابه اللامنتمي بديع يغوص في النفس البشرية باحترافية شديدة وليس بالطبيب النفسي، القراءة مفتاح لفهم العالم، متمتما بصوت غير مسموع: أي آلهة أرسلتك الى هنا، وكيف لم أرك من قبل! 

حجرتهما وأبيه بابها يفتح خلف القصر، فتحجب رؤية من بداخله.

انتبه ليدها الممدودة لمصافحته، فأخذ ينظف يده قبل مصافحتها، فعاجلته بالقبض على يده قائلة: هذه يد يحبها الله.

 قال: لو أننا نزن كلامنا قبل أن نتلفظ به مثلما فعلت، لأصبحنا ملائكة في صورة بشر، ابتسامتها واثقة تشبه الزهر في نضارته.

ارتاحت لكلامه، حضوره توافق حضورها في ساعته وحينه، بتعمد منه ومنها، لا تتوقف ثرثراتهم، تبدوا الراحة على صفحة وجهها بعد كل لقاء، حتى ان القمر ينثر ضوءه، فيبدد ظلمة السماء الداكنة، عرجا على بوابات الحب، فقال: إن قلب الرجل به ألف باب مرحب بآلاف الاشياء، حتى تدخل المرأة فتوصد باقي الأبواب وهذا حقها.

صادفها الحب في الجامعة قبل تخرجها، فرفور عاطل هكذا أسمته، يعيش على موارد والده، لم يتفقا فانفصلا،

غير آسفة على بوابات قلبها المغلقة!  

ولأنه كان نشطا في لجنة السياسات الشبابية، نجح في دورة القيادة، بتقدير ممتاز واختير نائبا لمحافظ جنوب الصعيد وسط أهله وناسه، وامام هذا التكريم استطاع ان يتقدم لوالد اميرة، طالبا يدها للزواج، الذي وافق بشرط ان يعيشا معه في القصر لينعم بزواجهما والأحفاد، ومن الغد يصبح الوالد مديرا للقصر، وعليه استقدام حارس جديد.  

يهمس البستاني في أذن أميرته: إنه ممتن للبستان البداية والامتداد، وللحب الجميل. 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.