اللوحة: الفنان السوداني راشد دياب
حسين محمد خاطر

فائضُ المطرِ في عينيكِ
تناديني للسقوطِ سهلًا أخضرًا
تمامًا كما يسقطُ الليل
لغوايةِ الليلِ
هل أجردكِ حزنكِ
وأرتديكِ أغنيةً تشاطرني
خيباتِ المدائنِ؟
ماذا لو تلقفتني حينَ سقطتُ
يومذاك منذورًا لحزنِ الصبايا
ولأقدامِهم الناعمةِ في صمتِ الآلهةِ؟
يا نهري الساكن في البعيدِ
عاوديني صوب الضفافِ
تلك الضفاف التي كلما
رمشتي بكوا أسفار المعنى
تتساءلينَ لماذا يترنم
الملائكةُ أليس كذلك؟
يفتقدونَ ابتسامتكِ تحت الثلوجِ
والسر الأعظم الذي وحدني بكِ
ونكايةً عانقتُ حديثَ شفتيكِ
دون معطفٍ للبردِ،
وبرومانسيةٍ غارقةٍ في مواويلِ الحبِ
وبحزنِ الشجرِ التي سقطتْ
فوق البيوتِ يوم فارق
الحطابُ محبوبتَه
وبعشقِ الصوفيينَ للهِ
نبذتني المدينةُ
يوم توقفتْ عنها مطرُ حضوركِ
وتيممتُ برائحتكِ المنثورةِ
وصليتُ في الشارعِ الذي تعانقنا
فيه نهران
وأتخذتُ خطواتكِ الراحلةَ قبلةً
وقرأتُ عاليًا اسمكِ
تناسوا هويتي
مضيتُ أوزعُ ضفائركِ هويةً
من ورائي سمعتُ لحنًا
كانت ضحكةُ طفلٍ بين الغصونِ
سألته: من أين لك هذا اللحن؟
“لقد سقط منك للتو وسرقته
دون أن تلاحظ”
أترينَ عزيزتي؟
تتساقطين مني ألحانًا في الشوارع
ويومَ مررتُ من أمام بيتكم
عانقتني أمكِ وبكتْ تناديكِ
وبصوتٍ أنثويٍ ضمدتُ روحَها
ويومذاك طردتني أمي من البيتِ
كنتِكِ حد الكمال
أنسجُني شكلكِ كلما أفتقدتكِ
المدينةُ
حزينةً أبكي فوق صدري الحمائم
مسرورةً أضحكُ اليتامى
وأراقصُ الريحَ فوق أجنحةِ المدينةِ
وأولي شطرَ حبي إليَّ
وأعانقني نهرًا يغرقُ موته
لذا حين تخبركِ أمكِ
أنها رأتكِ في المنزلِ
تطهين لها وتكنسينَ البيتَ
أخبرها بابتسامتكِ الهادئةِ
كأنفاسِ الزهرِ
“نعم يا أمي”
فقط أخبريني… فقط…
أننا وبالرغمِ كل ما جرى
لسنا وحيدين
لسنا في العدمِ ولم نضل
وطرقنا كلها
تهرولُ صوب خاطرةِ الماءِ
فقط أنطقي…
أنني لا أتوهمكِ في شارعٍ
يشبهني تمامًا.
حسين محمد خاطر كاتب روائي وشاعر من السودان.