اللوحة: الفنان السوري ديلاور عمر
عبدالناصر عليوي العبيدي

مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ يَحْكُمُ السِّمْسَارُ
غَذَّى التَّخَلُّفَ فَالْبِلَادُ دَمَارُ
ثَارَتْ دِمَشْقُ عَلَى الطُّغَاةِ حَقِيقَةً
وَإِنِ ادَّعَوْا كَيْ تُشْكَرَ الْأَمْطَارُ
عَامٌ مَضَى وَالشَّامُ تَلْعَقُ جُرْحَهَا
مَا زَالَ مِنْ أَنْيَابِهِمْ آثَارُ
قُوَّاتُ رَدْعِ الْمُعْتَدِينَ تَقَدَّمَتْ
نَحْوَ الْوَغَى وَكَأَنَّهَا إِعْصَارُ
دَكَّتْ حُصُونَ الْمُجْرِمِينَ بِضَرْبَةٍ
فَتَحَطَّمَتْ مِنْ عَزْمِهَا الْأَسْوَارُ
قَدْ كَانَتِ الشَّهْبَاءُ أَوَّلَ غَيْثِهَا
الْوَرْدُ كَلَّلَ تَاجَهَا وَالْغَارُ
وَ(النِّمْرُ) أَصْبَحَ فِي حَمَاةَ كَوَبْرَةٍ
قَدْ خَانَهَا الْأَنْيَابُ وَالْأَظْفَارُ
وَخِتَامُهَا مِسْكٌ بِحِمْصٍ فانْتَهَى
جَيْشٌ يُلَازِمُهُ الْخَنَا وَالْعَارُ
وَالدَّرْبُ صَارَ إِلَى دِمَشْقَ مُمَهَّدًا
فَيَفِرُّ فِي دَغَشِ الدُّجَى الجَّزَّارُ
أَنْهَتْ عُقُودًا مِنْ تَسَلُّطِ مُجْرِمٍ
تَرْوِي بَشَاعَةَ هَوْلِهَا الْآثَارُ
وَتَحَقَّقَتْ أَهْدَافُ شعبٍ ثائرٍ
مِنْ أَجْلِهَا قَدْ نَاضَلَ الْأَحْرَارُ
يَا قَائِدَ الْفَتْحِ الْعَظِيمِ أَلَا ارْعَوِ
لَا يَخْدَعَنَّكَ ثَعْلَبٌ مَكَّارُ
لَا يَطْمَعَنَّ بِمَكْسَبٍ مُتَسَلِّقٌ
فَالشَّامُ بِالشَّعْبِ الْعَظِيمِ تُدَارُ
لَا تَجْعَلُوا أَرْضَ الشَّآمِ غَنِيمَةً
خَيْرَاتِهَا يَتَقَاسَمُ الْأَشْرَارُ
يَتَقَاسَمُونَ الْأَرْضَ فِيمَا بَيْنَهُمْ
وَيَقُولُ كُلٌّ: لِي هُنَا مِقْدَارُ
فَتُوَزَّعُ الْأَوْطَانُ بَيْنَ أَقَارِبٍ
وَيَغِيبُ عَنْ صُنْعِ الْقَرَارِ خِيَارُ
الشَّعْبُ ثَارَ لِكَيْ يَرَى حُرِّيَّةً
وَيَزُولَ عَنْ وَجْهِ الْبِلَادِ غُبَارُ
وَيُرَدُّ حَقٌّ كَانَ مَسْلُوبًا ضُحًى
وَيُشَادُ فِي وَجْهِ اللُّصُوصِ جِدَارُ
لَا كَيْ يُجَمَّلَ وَجْهُ ذِئْبٍ قَاتِلٍ
ضَجَّتْ بِحَجْمِ فَسَادِهِ الْأَخْبَارُ
فالثَّوْرَةُ الْغرَّاءُ تَحْفَظُ عَهْدَهَا
أَنْ لَا يُبَاعَ تُرَاثُهَا وَيُعَارُ
حَتَّى يُرَى فَجْرُ الْعَدَالَةِ سَاطِعًا
وَيَكُونَ لِلسُّورِيِّ مَا يَخْتَارُ
يَا شَامُ يَا نَبْضَ الْعُرُوبَةِ دائماً
مَا هُنْتِ فِينَا، بَلْ لَكِ الْإِكْبَارُ
فَدَمُ الشَّهِيدِ، إِذَا يفوحُ تُرَابُهُ
قَالَ: الْحَقِيقَةُ هَاهُنَا الْإِيثَارُ