عواصف وقفار

عواصف وقفار

اللوحة: الفنان الجنوب أفريقي ريان هيويت

محمد محمود غدية

الحب والكراهية صراعا حتميا، بين جوهرنا الواحد، وبين الثنائية المزدوجة، التي يفرضها علينا واقع الحياة، وقانون المادة، وأوضاع الدنيا.

 أحبها حب جارف حارق، وحارق كانت النتيجة الحتمية للحب الأعمى، الذي قلب حياته رأسا على عقب، لم يستغرق جزء من الثانية، وخفقة من نفس، حملت كل عواصف الدنيا، وحرائق بداخله، لا تكفي مياه المحيطات على اخمادها.

 ليس هناك حصاد يتم من غير بذر، ولا دخان من غير نار، ولا شيء يحدث من لا شيء، ماذا نسمي الحب الذي يتسلل للقلوب دون صكوك بالموافقة! 

زميلته في العمل، أرملة شديدة الجمال، لا تزال في ريعان شبابها، وعلى ما يبدو أن مصائب الدهر، قد أثقلت كاهلها، فانطبعت على تصرفاتها، ملامح ارتباك وانطواء، كأنها تحمل أعباء، يعجز اللسان على البوح بها، ألقت بشباكها حوله، مثل صياد ماهر، وباحت له باليسير أهمه، أنها لم تتمتع بشبابها مع زوج أغلق عليها كل المنافذ، لغيرته العبيطة كما أسمتها، تحلم بزوج يشاركها التحليق، مثل طائرين سعيدين، يملأن الدنيا بأهازيج الفرح والهناء، تخاف العزف على قيثارة آلامها، ألحان الوحدة والآسي، حديثها جاذب ومسكر، تزوجها، رغم رفض أسرته، وجهله الإبحار والتزود بأطواق النجاة، الكلام لم يعد يجدي، بعد سقوط الثمرة، وتقشيرها بهدوء، والتهامها على مهل، راوغته باحترافية، وأذاقته العطش اليها، واستجدت هواجس ورؤى، باتت غزيرة متداخلة، ما عاد قادرا على تمييز الحقيقي من المتخيل، ومثلما يحدث في ليالي الشتاء، البداية رعد، ثم تتلوه العواصف والبروق.

اكفهرت سماؤه فجأة، حين برق وميض هاتفها، في استقبال رسالة، وهى تغط في نوم عميق، يفتح الهاتف، وتخترق حلقه صرخة مكتومة، من ذلك السيف الذى أغمد في قلبه فجأة، رسائل عشق حارقة متبادلة بين زوجته وآخر، وفيديوهات يندى لها الجبين، بعدها كان مع محاميه في النيابة، يتهم زوجته بجريمة الزنا بعد زواجهما، بالدلائل والقرائن.

ويبقى السؤال: هل نحن نختار حياتنا، أم هي الأقدار؟

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.