اللوحة: الفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي
سامر عبد الستار

فِي السَّنَةِ الْقَادِمَةِ
سَيَصِلُ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ أَنَا
سَيَجْلِسُ مَكَانِي يَرَتِّبُ فَوْضَايَ
وَيُوَقِّعُ بِاسْمِي عَلَى الْغِيَابِ
فِي السَّنَةِ الْقَادِمَةِ
سَأَكُونُ مُتَعَطِّشًا إِلَيْهِ
وَأَعُدُّ الْأَيَّامَ كَمَا يَعُدُّ الْمَحْكُومُ شَهْرَهُ الْأَخِيرَ
فَهُوَ لَنْ يَرْكُضَ نَحْوِي
سَيَمْشِي بِبُطْءٍ مُتَعَمِّدٍ
يُعَلِّمُنِي مَعْنَى الرُّعْبِ دَقِيقَةً تِلْوَ الْأُخْرَى
حَتَّى تَنْكَسِرَ الدَّقَائِقُ
وَيَغْرِسَنِي تَحْتَ الْأَرْضِ كَطِينٍ فِي الطِّينِ
سَيَخْلَعُنِي مِنَ الزَّمَنِ بِوَحْشِيَّةٍ
سَيَكْسِرُ النَّحْسَ أَوَّلًا ثُمَّ الذَّاكِرَةَ ثُمَّ الصَّوْتَ
حَتَّى أُفْنَى
وَكَانَ الْمَوْتُ يُؤَجِّلُ
يَنْظُرُ فِي ساعَتِهِ يَقُولُ: لَيْسَ الآن
كَانَ يَتَرَاجَعُ خُطْوَةً
كُلَّمَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنِّي
كَأَنَّهُ يَتَلَذَّذُ
كُلَّمَا ذُقْتُ مَرَارَةَ الْحَيَاةِ بِدِقَّةٍ
وَحِينَ يَمَلُّ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ
يَأْتِي الْمَوْتُ
لِيَأْخُذَ مَا تَبَقَّى
لَنْ يَجِدَ مِنِّي سِوَى الرَّمَادِ
وَوَرَقَةٍ مَكْتُوبٌ فِيهَا
تَأَخَّرْتَ كَثِيرًا…
فَعَلْتُهَا نِيَابَةً عَنْكَ
شُكْرًا