حديث البحر

حديث البحر

اللوحة: الفنان الفلسطيني حنّا كعبر

محمد محمود غدية

على الشاطئ صياد وحيد، يلقى بسنارته في البحر، المرة تلو الأخرى، فتخرج خالية، يصاحبه الصمت والصبر والضجر، الذي لا يملك له حيلة، لا يشكو قلة الرزق، ومخلاته الفارغة، اقتربت منه وسألته: 

هل تمكنت من صيد الفرح، وسط عتمات الحياة؟

رسم بوجهه ضحكة باهتة قائلا: 

البحر دأب على مقاسمتي الهموم، ليس مثل صديق، يطوي الزيارة عند ضيق، التطلع للبحر يمنحني متعة، وكأن روحي تشتعل، تتوهج تفيض بنزق حلو شفاف، أسافر في قطار المحنة، والمحنة ترفض السفر عنا.

سألني البحر:

 لماذا انت وحدك، اين صاحبة العينين السوداوين، المشرعتان على سحب، تسير بخطى رشيقة، كراقصات الباليه في بحيرة البجع، تزرع الأمنيات والمطر؟ 

وأرد السؤال بسؤال:  

هل غربة الإنسان داخل جسده حقيقة، والكرة الأرضية سجن كبير للبشر، والجسد قفص للروح؟ 

أخرجني البحر من شرودي، مشيرا للسماء المقفرة من النجوم، سماء بليدة، مدارات في التيه والعتمة للذين

 لا يعيشون الحب، هسهسة الريح تئن، كيف أقنع روحي التي أوشكت على مغادرتي، لغياب الحب، بالعودة، أتلفت حولي ألمس جفاف الأشياء، حكاياتنا شتائية الطقوس، يبللني المطر في الحلم، خبئيني في معطفك، وضميني، يا كل عمري وسنيني.وهنا أشرقت الشمس من وراء السحب، وابتسمت في دعة وهدوء، 

ودعت البحر، حين استسلم للنعاس وتثائب، بدأت الشمس في الشروق وتمزيق أستار الليل.. قطرات من الحياة، بدأت تسري في حنايا القلب، ما عدت أطيق ارتشاف الهم، كلما هممت بإغلاق الباب دونك، سأكون في انتظارك، سأرتدى أجمل أزيائي، كالشجرة التي تتزين بأجمل أزهارها، وأنضج ثمارها، لتستقبل طيور الربيع.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.