الأُم – للشاعر الهولندي مارتينوس نيهوف

الأُم – للشاعر الهولندي مارتينوس نيهوف

اللوحة: الفنان الكوري الجنوبي موناسي

ترجمة مهدي النفري

كثيراً ما مشينا معاً على طولِ الشواطئ

حينَ يحلُّ المساء كانت تغني بجوارِ البحر

وأنا، الصبيُّ الصغيرُ الذي ألِفَ صوتها حتى صار منه

كنتُ أمسكُ يدَها وأغني معها ذاتَ الأغنيات

امرأةٌ صغيرةٌ بيضاء، ذاتُ يدينِ مجهدتينِ بالارتجاف

وقلبٍ لا يكفُّ.. لا يكفُّ عن الخفقان والمسير

كنا نعرفُ أنَّ في أعماقها وجعاً يسكُن

وأنها كانت تخبرُ الحياةَ وتعرفُ كيفَ تحرقُها نيرانُها.

ها هي الآنَ ترقدُ في لحْدِها ووجهُها للسماء

أيتها الأرضُ

يا أمَّنا المظلمة احتضني جسدَها بدفء

انظري إليها كطفلةٍ عاريةٍ تنامُ في حِجركِ.

ليكنْ موتُها الأبديُّ أرقَّ من قسوةِ الحياة

ذاك الموت الذي يتركُ الناسَ وحيدين، صامتين، وفقراء

لكنَّه برغمِ عتْمته يظلُّ عاجزاً

عن إطفاء ضياءِ الشمسِ الأبيض.


النهاية – للشاعر الهولندي مارتينوس نيهوف

مارتينوس نيهوف Martinus Nijhoff) 1894 – 1953) أحد أعظم شعراء الحداثة في الأدب الهولندي ومن أبرز المجددين الذين أحدثوا ثورة في لغة الشعر خلال القرن العشرين.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً