الفراغ يتنفس اللقاء

الفراغ يتنفس اللقاء

صالح مهدي محمد

اللوحة: الفنان الكوري الجنوبي موناسي

لا أدخل الحبّ،

بل أتعثر به

كما يتعثر العابر

بحجرٍ حفظَ خطاه

ويصرّ على إيقافه،

فيتذكّر

أن الطريق

ليس مستقيمًا كما ظنّ.

لم تأتِ.

أنتِ لا تعرفين المجيء.

انحرفتِ عن وحدتي

كما ينحرف الضوء

عن زجاجٍ قديم،

وسكنتِ

زاويةً

لم أكن أراها

ولا أحتاجها،

حتى صارت

نافذتي الوحيدة.

صوتكِ

ليس صوتًا،

إنه فراغ

يتعلّم الامتلاء

كلما ناديتك.

تتأخر الأشياء عن السقوط،

الكلمات

تفقد وزنها،

والصمت

يصير أكثر دقّة،

كأنه

يختارنا.

أجلس قربك،

لا لنقترب،

بل ليتّسع بيننا الكلام،

ليجد الهواء

مسافةً كافية

كي يتنفس.

الحبّ ليس دفئًا،

إنه خللٌ جميل

في انتظام القلب،

ارتباك

يمنحه سببًا إضافيًا

للخفقان.

حين تضحكين،

يتدرّب الضوء على الخطأ،

ينسى طريقه المعتاد،

وتعيد الظلال

نسج أجسادها من صمت،

كأنّي

أتعلّمكِ

للمرّة الأولى.

لم ألمسكِ،

لكن يدي

نسيت شكلها القديم،

وصارت

تفكّر بكِ

أكثر ممّا تمسك.

أنتِ احتمال

ينقذ الواقع

من جفافه،

شقٌّ صغير

في جدار الأيام

يتسرّب منه المعنى.

معكِ

يصير الغياب

حالةً مؤقّتة،

ويغدو الحضور

سؤالًا مفتوحًا

يبحث عن إجابة،

عن استمرار.

لا أعدكِ

بالبقاء،

فالبقاء فكرةٌ ثقيلة،

لكنني أعدكِ

بالانتباه:

أن أراكِ

حتى في أخطائك،

أن أُصغي

حين يتعب الكلام.

وإن أخطأنا،

فليكن الخطأ

واسعًا بما يكفي

ليضمّنا،

ولا يعتذر عنّا.

نمشي

ولا نتّفق مع الطريق،

نخلخل الوقت

دون ضجيج،

نغادره

دون وداع،

ونتركه خلفنا

يتعلّم العدّ من جديد

بعد أن اختلطت عليه

الأرقام

حين مررنا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.