اللوحة: الفنان البلجيكي رينيه ماغريت
ترجمة مهدي النفري

أَراها في المَرايا
في وجهِها شَرخٌ يَمضي معها
تَحملهُ في كلِّ ساعةٍ تمرّ
وهو الوشمُ الذي يَدلُّ على عُمقِ حياتِها.
هو أثرُ يومٍ مكسورٍ
يَتركُ نُدوباً في دوائرِ الروح
تَشعرُ بنفسِها تَهدأُ وتَنْكمش
مع كلِّ منعطفٍ يأخذهُ الزمان.
العُنفُ يلاحقُها بلا توقُّف
يأتيها في كلماتٍ مُشتتة
فهي تدركُ أنَّ الخيالَ يَنبضُ بالحياة
وأنَّ الوجعَ يلتصقُ حتى بالجماد.
تُلقي بالحقائقِ في النّيرانْ
فعناوينُ الصُّحفِ لا وجهَ لها
والصورُ تلمعُ بالألوانِ والحكايات
آهٍ من الحُب يَموتُ ثم يَموت
فتنثرُ رمادَهُ فوقَ مياهِ البحر.
الماءُ يبتلعُ الحُطام
والنارُ تأكلُ من جِلدِها
تتنفَّسُ القسوةَ شهيقاً وزفيراً
وفي زحمةِ العمر
يُضيءُ الفرحُ أحياناً وينطفئُ كثيراً.
هكذا تكتملُ صورةُ الإنسانْ
مزيجٌ من الضحيةِ والبطلِ والجلاد
إنسانٌ في وجهِهِ ذلكَ الشَّرخ
تراهُ عَبْرَ السنينِ وتصيح هذهِ أنا.
أَيُّها الشاعِرُ الشاعرُ.. يا آخرَ سُلالتِك – للشاعرة الهولندية أستريد رومر

أستريد رومر (1947-2026) Astrid Roemer شاعرة سورينامية رحلت عن عالمنا في الثامن من يناير 2026 في مدينة باراماريبو. وتُعد رومر واحدة من أهم الأصوات الأدبية في اللغة الهولندية، حيث كانت أول كاتب من منطقة الكاريبي يفوز بـجائزة الآداب الهولندية المرموقة. تميزت أعمالها بجرأة استثنائية في طرح قضايا الهوية، والمنفى، والعلاقات الإنسانية المعقدة.