حياة الصعاليك

حياة الصعاليك

اللوحة: الفنان الأميركي جان باسكيات

ماهر باكير دلاش

الصعلوك بلا بيت.

لا دفء.

لا أبواب تُطرق.

ولا امرأة تخيط له شتاءه.

يمشي…

ثم يمشي…

ولا يعرف إلى أين.

فالحياة ليست وجهة،

بل غبارٌ طويل.

لا يحمل خريطة.

هو نفسه الجغرافيا.

تلفظه المدن.

ولا يسأل أحد عن اسمه.

ولا يدعوه أحدٌ إلى قهوةٍ دافئة.

في جيبه

صدأ.

وفي قلبه

أمٌ غابت،

وفتاةٌ نسيها الطريق.

هو شاعر

لكن بلا قصائد.

لا يبيع.

ولا يشتري.

هو فقط يمرّ.

لا يسرق،

لكنه يستردّ.

يكسر القوانين،

ليُقيم عدالته.

يتّهمونه بالفوضى.

لكنه منظم كدمعة.

هادئٌ حين يبكي.

نظيفٌ في غضبه.

لا يكره.

لكنه يعرف اللعبة.

الكبار يصنعون الألم.

والطيبون يُنسَون عند الزحام.

فقره تمرد.

رفضٌ للزيف.

للبيوت التي تُشترى بالذل.

وللابتسامات الكاذبة.

إذا أحبّ،

أحبّ كطفل.

وإذا جاع،

نظر إلى السماء.

وقال: “لا بأس.”

إذا غضب،

صرخ في الهواء.

لا يجرح أحدًا.

لأنه لا يضيف ظلالًا.

لا يملك مرآة.

لا يحتاج وجهه.

يرى العالم بعيون الناس.

ينام على كرتونة.

مبللة بالحبر.

لكن روحه

تحلق.

أيتها المدن،

هؤلاء أبناؤك.

الشارع يحفظ أسماءهم.

الظل يفتقدهم.

والفقراء يروون حكاياهم.

هو ليس بطلًا.

ولم يخن يومًا.

يعشق الأرض.

ولا يملكها.

هو ابن السماء.

ولهذا يرفض السقف.

الصعلوك…

صفحة منسية.

لا تُقرأ

إلا حين تسقط الأقنعة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.