السقوط في بئر الغواية

السقوط في بئر الغواية

اللوحة: الفنان الأميركي كلارنس أندروود

محمد محمود غدية

قال أمل دنقل: علمت قلبي أن يحترس.. ترى هل فلح؟ 

هي محاولات ميؤوس منها، بعد انكسارات القلب، الحب لا ينبت مثل نبتة برية، انما لا بد من غرسه بعناية فائقة، الميدان معتم، أوحله المطر، يكاد يخلو من المارين، لا أحد غير بائع البطاطا الذي انكمش تحت مظلة، يتقاطر منها المطر والصقيع، وطفل يلحق بأمه، فتخبئه داخل معطفها مخافة البلل، لابد من تقبل التغيرات التي تطرأ على حياتنا، كما هى دون تغيير، البعض تفاخر انهم استطاعوا اخماد المشاعر، بعد رفضهم مواجهتها، وآخرين مازالت مشاعرهم متوهجة.

اعتذر للقارئ المضطر الى تلقي حديثي كما اسوقه اليه، وله كل الحرية في ان يقبله او يرفضه، الحب يحلى كل المرارات ويذهب بكل حزن، هكذا كان يرى البطل الذي عاش التجربة، ولأول مرة يرى اشراقات النور الساطع، بعد أن كانت افكاره وروحه غارقة في الظلام، وسطعت الشمس عند منعطف الحنين، وأضيئت الأقمار، عند بوابات المساء، أصبحت الأشياء في نظره أكثر جمالا، بعد أن أطربه تغريد الطير، وهمسات النسيم المار بين أوراق الشجر.

البطل لا يرى خارج نافذة قلبه، غير المطر والرعد والصقيع، وبداخل قلبه الدفء والنور، البطلة متوهجة. وممتلئة حيوية وحبا للحياة.

أخفت عنه تجاربها في الحب، حين وجدت فيه جاهزية الزواج والأمان، والابتعاد عن العنوسة، أجادت دور الفريسة وهي الصياد، وأمسكت به، بعد أن رققت مشاعرها، واقتصدت عواطفها بين المنح والمنع، يحلم بتآلف القلوب، وتعانق الأرواح، سخي اليد، لين اللسان، بشوش الوجه، طيب القلب، لا تستمع لغير صوتها، وهو يتحدث عن طموحاته وآماله، والبيت الذي يضمهما في الغد.

كان المساء قاتم حين دعاها للعشاء في أحد المطاعم الفاخرة، استقبلهما مدير المكان بابتسامة واسعة، موجها حديثه اليها مقتربا من اذنها، قائلا بصوت هامس: ذوقك هذه المرة جميل، أصاغ بطلنا السمع مبهوتا ومدهوشا، وفي حلقها جمدت شهقات المفاجأة، وهي تهوي في بئر الغواية.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.