امرأة من مطر

امرأة من مطر

اللوحة: السويسري أوتو بيلني

أشرف أبو اليزيد

في الرِّحْلةِ القفرِ

نتوكَّأ عَلى جَبَل

نخفِي بمغارتِه قلوبًا تنتظرُ الوَحْيَ.

طويلة مفازَتُنا

والنساءُ في الغيمِ تختبئُ:

نتوسَّل بصَلاةِ الاسْتِسْقاءِ.

*** 

أتدثر بوجهٍ يطلُّ من بركةِ السَرابِ

تدهمني موجة من ملح وغياب وهي

ترقصُ باسمة في راحةِ الصَّهدِ.

أحلمُ بامرأةٌ من مَطر

أجفف سَرابي في بَسَاتينها

وتسكبُ وَاحَتَهَا في رمل صدري.

***

تعْبُرُ القافلة بُوَّابَاتٍ وَهْمِيَّة

نرْسُمُ على الرمال خَرَائط والريح بوصلة..

والحادي لا يكف عن الغناء.

أغنية الصحوة للقافلة حتى تمضي

أغنية الكبوة حتى تقف

أغنية الغفوة لتنام.

أغنية للشهبندر

والنوق الأولى

ألف أغنية وأغنية للأمير.

***

مَعَنَا بَدويٌ ضَيَّعَ أمه عندَ البئر

يسْألُ عنهَا جِبَالا وسحَرَة؛

يريدُ يَرْتَوي.

وعجوز بائعة مَعَنَا في سَلتِها

رمانتان ضامرتان

كانَ لونُهما أحمر منذ ألف حرب.

صعلوكٌ يَحْلمُ بالمُلْكِ

باع الدرع والخيل

ولم يعد يحفظ غير اسم الجارية وشكل القصر.

فلكيٌ ضريرٌ يتحسسُ النجومَ في سراويل الأحلام

أمام راقصة تخفي القوادين في دفتر شيكات..

والقافلة تسير.

والناسك يتبتل:

معي مفتاحُ البيت ومسبحة المسجدِ

فكيف لا أجدُهما؟

قال الحادي:

لا تحلموا بامرأة من مطر في الصيف

سيحلق بعد قليل سربُ الرخ فاختبأوا في خيمة الأسرى.

***

كلما اقترب الظل منا

سبقتنا إليه أعمدة النار:

الصحراء تنهش الروح والبدن.

الشهبندر باع الراقصة (أو تزوجها لا أذكر)

وبينما النار تأكل الخيمة 

كانت صحراء الليل تفتح لنا ذراعيها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.