ملامح مستعارة

ملامح مستعارة

صالح مهدي محمد

اللوحة: الفنان البرازيلي ماركوس جينوزا

في الثالثة فجرا،

يتوقف ضجيج العالم

عند عتبة بابي.

أجلس وحيدا..

لا لشيء،

إلا لأتفرج على انهياراتي الصغيرة

وهي تحدث بهدوء تام.

أعترف الآن..

أنني أتقنت دور “القوي”

لدرجة الإرهاق.

وأن قولي: “لا بأس”،

كان ضريبة أدفعها

ليرحل الفضوليون..

بينما في الداخل،

كانت كل أشيائي

تصرخ طلبا للجوء.

في زوايا الغرفة..

تستيقظ أحلام

قيل لي يوما إنها “صبيانية”،

فتركتها تنام على رفوف النسيان

حتى علاها الغبار.

أسمع وقع أقدام “الرسام”

الذي قتلته بداخلي،

وأرى ملامح “المسافر”

الذي لم يغادر قط

عتبة الخوف.

هذه الأحلام ليست ميتة،

إنها فقط.. مهجورة.

كبيوت قديمة

بقيت مصابيحها مضاءة،

لكن أصحابها..

أضاعوا المفاتيح

في زحام “الواقعية”.

أعتذر لتلك النسخة مني،

التي ظنت أن العالم

مجرد ورقة رسم كبيرة.

قبل أن أعلمها

كيف تنحني للعواصف،

وكيف تقص أجنحتها

لتناسب حجم القفص.

ما أصعب أن تعيش

في جسد لا يخص أحلامك،

وأن ترتدي يوما..

ليس لك.

في هذا الصمت الفاصل

بين ليل يرحل وفجر يزحف،

أبدو كغريب يصافح غريبا

في المرآة..

ولا يلمح حتى ظلا

لحلم قديم.

الآن..

سألملم هذه الشظايا

قبل أن يلمحها الضوء.

سأخفي “الصدق” في جيبي،

وأقبل جبين أحلامي المنسية معتذرا.

ثم أخرج للعالم

بوجه جديد..

وذاكرة مطفأة،

كأن شيئا.. لم يكن.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.