يا راحِلًا

يا راحِلًا

اللوحة: الفنان السوري محمد غنوم

ماهر باكير دلاش

يَا رَاحِلًا وَجَمِيلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ،

أَوْحَشٌ بِفَكِّيهِ آتٍ أَمْ هُوَ أَشْرَسُ؟

أَمْ أَنَّ صَفَحَاتَ الذِّكْرَيَاتِ قَدْ طُوِيَتِ

وَبَاتَتْ أَخْبَارُ الْمَاضِي فِيهَا تَتَكَدسُ؟

كَتَبْتُ مِنْ قَهْرِيّ بَعْضَ قَصِيدَةٍ، 

وَِبَعْضِهَا البَاقِي أَمْسَيْتُ أَتَفَرَّسُ!

غَفَوْتُ فِي بَيْتِ شِعْرٍ والتَحَفْتُ قَصِيدَةً

وَمَا بَيْنَ غَفْوَةٍ وَالتِحَافٍ خَوْفٌ يَتَوَجَّسُ

مَا عُدْتُ أَبْكِي البُؤْسَ عَلَى مَا مَضَى،

والسَّعَادَةُ حَيْثُ أَنَا أَحِبَّتِي أَحْرُسُ

2

لَا غَرَابَةٌ إِنْ أَصَابَ الرَّجُلُ وَهَنٌ،

هل يَعِيبُ الوَهَنُ الرَّجُلَ وَهُوَ كَيِّسُ؟

مَنْ يَدَّعِي الْكَمَالَ وَهُوَ نَاقِصٌ

كَمَنْ يَدَّعِي الْغِنَى وَهُوَ مُفْلِسٌ

أَلَا إِنَّ الرَّجُلَ بِأَخْلَاقِهِ مُكْتَمِلٌ

وَاتِّبَاعَ هَدْيِ النَّبِيِّ هو السُّنْدُسُ

أَيَعِيشُ الْمَرْءُ دَهْرًا خَالِيًا مِنَ الْأَسَى؟

وَصَرْفُ الدَّهْرِ آنَا بَعْدَ آنٍ عَلَيْنَا أَطْلَسُ

لَعَمْرِي إِنَّ الْحَيَاةَ وَإِنْ صَفَتْ

أَيَّامٌ تَدُورُ كَأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الْخُنَّسُ

3

لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا

لَرَأَيْتَ بِعَيْنِ الْحَقِيقَةِ أَنَّهَا الْأَبْخَسُ

تَجْرِي جَرْيَ الوُحُوشِ الضَّوَارِي

في دَاَرِ عُبُورٍ يَمْلَؤُهَا التَّغَطْرُسُ

تهيم مَعَ المَعَازِفِ جُلَّ لَيْلِكَ، كَأَنَّكَ

لِلشَّيْطَانِ رَهِينَةً وَهُوَ لَكَ يَنْبِسُ

يُطْلِقُ عِنْدَ هُبُوبِهِ حِصَانَهُ، وَتَرَاكُ

لَهُ أَوَّلَ مَنْ يَسْتَجِيبُ وَيُنَافِسُ

ثُمَّ تَهَيِمُ فِي عَثَرَاتِهِ نَادِمًا، 

وَحَيَاتُكَ عِنْدَئذٍ كَأَنَّهَا ظَلَامٌ دَامِسُ

4

رَزَقَنِي اللَّهُ مِنْ النُّجُومِ ثَمَانٍ بَيْنَهَا

قَمَرٌ فِي اللَّيْلِ مِنْهُ النُّورُ يُقْتَبَسُ

مِنْ النُّجُومِ تَلُوحُ بَوَارِقُ الْأَمَلِ

وَمَعَ الْقَمَرِ فَإِنَّ النُّورَ يَنْبَجِسُ

تَتَفَتَّحُ مَعَ الْقَطْرِ عُيُونُ النِّرْجِسِ

فَمَا تَهَدَّلَتْ الْجُفُونُ وَلَمْ يُدْرِكْهَا نَعَسُ

وَلَا غَابَ عَنْ السَّمْعِ نَسِيمُ صَيْفٍ

كَأَنَّ الْكَلَامَ بَيْنَ النُّجُومِ هَمْسُ

زَهَتْ بَيْضُ الْوُرُودِ بِجَمَالِهَا كَأَنَّ

اللَّيْلَ لَمْ يُطَوَّقُهُ سَاعَةً حِنْدِسُ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.