اللوحة: الفنان الألماني جان جرونبيرج
محمد محمود غدية

قالت:
أما زلت تائه ما بين خطوط السير..
وخطوط الإغلاق
تنتظر العائد بالجواب
وتجرع المذلة والعذاب
وتعانق السحاب
أما زلت والحلم مغترب
تقرأ في عيون الحسان
أناشيد الهوى المرتقب
قالت:
سيأتيك العائد..
بقبض ريح في الصباح..
مبتهج النواح
يفيض الدمع الغزار
شريدا في القفار
يعانق الموج..
ويصارع الإعصار
عاد.. لم يجني
غير الحصى والحجار
قالت:
عاد الأفعوان
يغتنم اليواقيت..
والحسان
بعد أن انزل بالجوعى
ضروب الهوان
وكاذب الأخبار
لم يركب الصعاب
ولم يعبر المحال
وما عانق السراب
ولا فاض الدمع الغزار
قالت بصامت الكلمات:
طيرنا الشادي
سكت عن الغناء..
ومات
فاحكم فوق ناحل جسدك الرداء
وتعالى..
يا كل الرجاء
قبل أن تغتالنا يد الفناء
فكلانا في لظى الكون العاصف
سواء
قالت من خلف الحجب:
حذرتك من صحائف خدها الذهب
وقلبها المتوثب كالشهب
ومن الهوى المنقلب..
واللهب
وأنه يوما سيقتلنا الانتظار..
والدوار
وأن المسير نحو الحلم..
انتحار