صالح مهدي محمد
اللوحة: الفنان الأيرلندي فرانسيس بيكون
(1)
عضلات الظلام
يبذل الليل جهداً خرافياً ليبقى ثقيلاً
الظلام “عضلة كونية” تضغط على الأجفان لتغلقها
وتسحق الشوارع لتصمتها
في غرفتي
أشعر بعضلات العتمة تلتف حول خزانتي
تعصر قمصاني القديمة لتخرج منها رائحة الراحلين
إنني أقاوم هذا الثقل بسيجارة واحدة
أحاول أن أثقب ثقل الليل بشرارة صغيرة
لكن الظلام
دائماً ما يربح بالضربة القاضية
ويتركني
مغمىً علي في حضن الفراغ
(2)
سقوط الصوت في بئر الملح
كل كلمة ترددت في قولها
سقطت في داخل بئر مسقوفة بالملح
الآن صـوتي يخرج خدشاً
متآكلاً من فرط الملوحة
إن الكلام الذي يموت في الحنجرة
لا يتبخر
بل يتحول إلى بلورات قاسية تجرح البلعوم
أنا لا أتلعثم بسبب الخجل
أنا أتلعثم لأن حلقي مليء بأحجار الملح
بأبجديات تحجرت
لأنها لم تجد شفاهاً تستحق أن تكون لها طريق
(3)
انتحار المصباح
لم ينطفئ المصباح نتيجة خلل في السلك
بل انتحر بمحض إرادته
لقد تعب من رؤية الأشياء المكررة
ذات الجدران الكئيبة
ذات الوجوه التي تدعي النوم
ذات الغبار الذي يتراكم على الكتب دون أن يلمس
قرر المصباح أن “الظلام” أكثر صدقاً
فقفز من حافة الضوء إلى البياض المفاجئ
تاركاً الغرفة غارقة في حقيقتها
تاركاً لنا فقط رائحة احتراق بسيطة
هي كل ما تبقى من “فكرة التنويـر.”