اللوحة: الفنان البولندي بوليسلاف سانكوفسكي
عبدالناصر عليوي العبيدي

عِينَانِ تَأْوِي الدُّرَّ وَالفَيرُوزَا
باتَ الجَمَالُ بِكَهْفِهَا مَكْنُوزَا
كَالشَّمْسِ رَغْمَ البُعْدِ تُبْهِرُ أعيناً
وَتَخَالُهَا لِبَرِيقِهَا إِبْرِيزَا
وَأَنَا المَتيَّمُ مُذْ رُمِيتُ بنَظْرَةٍ
فَتَحَتْ بِعُمْقِ جَوَانِحِي دهْلِيزَا
فتَسَلَّلَتْ مِنْهُ الشُّجُونُ لِخَافِقِي
وتَثَبَّتَتْ وَتَرَكَّزَتْ تَرْكِيزَا
الطَّرَفُ حِصْنٌ وَالرُّمُوشُ عَسَاكِرٌ
قَدْ عَزَّزَتْ أَسْوَارَهُ تَعْزِيزَا
لَوْ أَنَّهَا شَاءَتْ لِمُلْكٍ شَاسِعٍ
فَتَحَتْ بِجُنْدِ رُمُوشِهَا (تَبْرِيزَا)
وَإِلَى بِلَادِ السِّنْدِ تُكْمِلُ زَحْفَهَا
لِيَصِيدَ وَمْضُ لِحْاظِهَا (بَرْوِيزَا)
ودَنَوْتُ كَيْ أَحْظَى بِطَيْفِ بَرِيقِهَا
فَاسْتَعْصَمَتْ وَتَحَرَّزَتْ تَحْرِيزَا
حَاوَلْتُ أَجْتَازُ الحُصُونَ مُغَامِرَا
فَوَقَعْتُ عِنْدَ جُنُودِهَا مَحْجُوزَا
بِالرَغْمِ مِنْ كَانُونَ يَعْصِفُ بِالوَرَى
أحْسَسْتُ أنَّ بِداخِلي تَمُّوزَا
وَسَكِرْتُ مِنْ خَمْرٍ يَفِيضُ عَلَى اللَّمَى
فغَدَوْتُ أَمْشِي مَائِجًا مَهْزُوزَا
فَاسْتَسْلَمتْ رُوحِي لِرَغْبَةِ آَسِرِي
وَأَضَاعَتْ التَّفْكِيرَ وَالتَّمْيِيزَا
كَيْفَ الشِّفَاءُ مِنَ الجِرَاحِ وَلَمْ يَزَلْ
سَهْمُ الهَوَى فِي خَافِقِي مَغْرُوزَا
وَكَتَبْتُ اسْمَكِ فِي حَنَايَا أَضْلُعِي
طَرَّزْتُهُ بِجَوَانِحِي تَطْرِيزَا
فَبِدَايَةُ التَّارِيخِ يَوْمَ لِقَائِنَا
سَيَكُونُ فِي رَوْزَنَامَتِي (نَيْرُوزَا)