الجائزة

الجائزة

اللوحة: الفنان الفرنسي أرنست ميسونييه

محمد محمود غدية

عشقَ القراءة والكتابة، التي تعادل الرغبة في الحياة، ينتقى من العبارات أسهلها وأعمقها، كيف لا وهو الشاعر الذي اتجه الى القصة لغة السرد بشاعرية رقيقة.

 يرى أنه لابد من قراءة كتاب لتكتب سطرا، ينصح بقليل من الحب، وقليل من التسامح، نعم القليل فقط، حتى لا نجري خلف الكثير، فتسحقنا عجلاته، ونحن أضعف من أن نسيطر على ساعتنا البيولوجية الداخلية، يكفي أن تنطلق في قراءة قصصه، حتى تشعر أنك بدأت للتو رحلة ممتعة، لا يثنيك أحد عن إتمامها، لديه الكثير من العوالم المدهشة المحيطة به، والتي لم يحط بها، تجاربه العاطفية، بردت وتقلصت واستكانت في زاوية من نفسه، وأبدا لا ينساها،مما جعله يدفع بها في قصصه، هربا من قسوة الضجر، والقيود والناس والروتين، وحاجته الملحة للثرثرة، التي لولاها ما كانت الكتابة.. 

رصيده ست مجموعات قصصية، بالإضافة لقصص منشورة في بعض الصحف والمجلات الثقافية، يبحر به الكتاب إلى مدن أخرى، وعوالم أخرى، تعود به إلى زمن الثياب الطويلة، والعربات التي تجرها الخيول، وللورود الجميلة الزاهية المعلقة في ثياب الحسناوات وشعرهن الذى في لون سبائك الذهب وسحر الليل، لا يندم على الماضي، ولا يتلهف على المستقبل، حتى لا يفسد حاضره، سمائه تتلألأ فيها النجوم، يستحيل للمرء أن لا يتمتع بها، يعيش مع شخوص قصصه، يشاركهم حياتهم الزاخرة بالمتناقضات، يبتهج وهو ينفذ الى أغوار وأعماق نفوسهم، تراه مفتونا بعين البطلة الزرقاوين الرقيقتين العذبتين الحلوتين، وهما يسطعا بلهيب قوي، يمنحاه حياة حلوة لا تنضب، وسماء زرقاء صافية مضيئة، تمتد بلا نهاية، يرى نفسه في القصة بطل لا يعرفه، ولا يكرهه، ولا يحبه، ولا يعرف من أتى به، معلقا في إطار ببهو غرفته، كلماته رغم الجرح تنزف صدقا، أسعده فوز مجموعته القصصية، الرصيف الموازي للحزن، بالمركز الأول، والنشر المجاني، وسط احتفالية ضخمة، حضرها لفيف من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، محتضنا شهادة التقدير، ودرع التفوق، مبهورا بفلاشات الكاميرات. وتصفيق الحضور، يستيقظ كل صباح، واثق من استحقاقه للحب وللحياة. 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.