عَدُوُّ الجَدِّ

عَدُوُّ الجَدِّ

اللوحة: الفنان الأميركي كارل جروسندورف

عبدالناصر عليوي العبيدي

عَدُوُّ الجَدِّ لا يَغْدُو صَدِيقا

يَكُنُّ بصَدْرِهِ حِقْدًا عَتِيقا

كَمَا صُفْرُ العَقَارِبِ فِي الصَّحَارَى

مُحَالٌّ ذَيْلُهَا يُعْطِي رَحِيقا

كَمَا ذِئْبُ الفَلَاةِ يَظَلُّ ذِئْبًا

إِذَا مَا يَرْتَدِي ثَوْبًا أَنِيقا

مٌحَالُّ أَنْ تُزِيلَ الغِلَّ مِنْهُ

لَقَدْ سَكَنَ الحُشَاشَةَ وَالعُرُوقا

إِذَا نُفِضَ السُّخَامُ عَنِ المُحَيَّا

فَفِي الشِّرْيَانِ قَدْ يَبْقَى لَصِيقا

وَلَنْ يَنْسَى هَزِيمَتَهُ، قَدِيمًا

حَرِيٌّ بِالمُغَفَّلِ أَنْ يَفِيقا

إِذَا أَبْدَى المَوَدَّةَ لَيْسَ إِلَّا

خِدَاعٌ فِيهِ يَفْتَتِحُ الطَّرِيقا

لِيَقْتَحِمَ الحُصُونَ بِغَيْرِ حَرْبٍ

وَيُشْعِلَ فِي دَوَاخِلِهَا حَرِيقا

يُحَرِّضُ بَعْضَهُمْ لِقِتَالِ بَعْضٍ

فَرِيقٌ نَاقِمٌ يَهْجُو فَرِيقا

تَرَى الإِخْوَانَ قَدْ أَمْسَوْا خُصُومًا

وَقَدْ صَارَ الخَبِيثُ لَهُمْ شَقِيقا

وَيُظْهِرُ نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ

حَرِيصٌ أَنْ يُعِيدَ لَهُمْ حُقُوقا

فَسَارُوا كَالْقَطِيعِ وَرَاءَ جَحْشٍ

يُؤَمِّلُهُمْ سَيَمْنَحُهُمْ عَلِيقا

إِذَا نَفَرَ الحِمَارُ عَلَيْهِ خَافُوا

وَهَاجُوا كُلَّمَا سَمِعُوا نَهِيقا

وَحَوَّلَ أَرْضَهُمْ مُسْتَنْقَعَاتٍ

لِتَسْمَعَ مِنْ ضَفَادِعِهِ نَقِيقا

لِكُلِّ مُعَلَّقٍ فِي ذَيْلِ عِلْجٍ

كَتِيسٍ تَائِهٍ لَحِقَ البَرِيقَا

سرَابُ الصَّيْفِ لَا يُرْوِي عِطَاشًا

وَعُودُ القَشِّ لَمْ يُنْقِذْ غَرِيقا

حَيَاةُ الذُّلِّ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا

بِلَا أَسَفٍ وَعِشْ حُرًّا طَلِيقا

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.