اللوحة: الفنان النرويجي إدوارد مونك
خلف كلكول

تَاهَت عَلَى شَاطِىءِ الحِرمَانِ اُمنِيَتِي
وَاستَوطَنَ الهَمُّ أيَّامِي وَسَاعَاتِي
وَصَارَ دَهرِي بِسَوطِ الحقدِ يَجلِدُنِي
كَأنَّمَا الذُّلُّ مَكتُوبٌ عَلى ذَاتِي
أبحَرتُ فِي يَمِّ حُزنٍ لَا أمَانَ لَهُ
وَلَا قَرَارَ سِوَى ذَبحِ ابتِسَامَاتِي
شُطآنُهُ الفَجَّةُ الغَبرَاءُ تَرفُضُنِي
أنَّى اتَّجَهتُ لِأُلقِي حَبلَ مَرسَاتِي
وَتَستَبِيحُ دَمِي حَمقَى خَنَاجِرِهِ
فَتَستَفِيضُ مِنَ الشَّكوَى جِرَاحَاتِي
وَهَبتُ لَم أنتَظر شُكرًا عَلى هِبَتِي
بَل كَانَ نَيلُ الرِّضَا أولَى اهتِمَامَاتِي
نَثَرتُ عُمرِي عَلَى أَدرَاجِهِم عَبَقًا
وَيَاسَمِينًا عَلَى أَعتَابِ سَادَاتِي
حُبٌّ تَعَمَّقَ فِي نَفسِي فَأوقَعَهَا
قَيدُ العُيُونِ التِي تَهوَى احتِضَارَاتِي
هُم خِيرَةُ الأَهلِ وَالخِلَّانِ أَحسَبُهُم
حِينًا وَحِينًا أرَى فِيهِم مَسَرَّاتِي
ظَنَنتُ خَيرًا بِهِم إِن سَامَنِي زَمَني
سُوءًا وَإِن أَطفَأَت نُورِي حَمَاقَاتِي
لَكِنَّ ظَنَّي بِحُسنِ القَولِ أوهَمَنِي
خَابَت ظُنُونِي وَمَا أَجدَت قِرَاءاتِي
مَا دَارَ فِي خَلَدِي ألقَى مُؤَامَرَةً
يَغتَالُ فِيهَا الدُّجَى أضوَاءُ شَمعَاتِي
عَقدَانِ مَرَّا وَأيَّامِي مُبَعثَرَةٌ
مَا بَينَ جَزرٍ وَمَدٍّ قَضَّ رَاحَاتِي
أصِيحُ لَا قَبضَةُ السَيَّافِ تَعتِقُنِي
يَومًا وَلَا أَسمَعَت قَومِي صُرَاخَاتِي
تَغَلغَلِي يَا نُيُوبُ الدَّهرِ وَاقتَطِعِي
شِريَانَ رُوحِي وَزيدِي حَجمَ مَأسَاتِي
لَا تُبقِ مِن حِقدِكِ المَسمُومِ بَاقِيَةً
وَلَا تُبَالِي إذَا اشتَدَّت مُعَانَاتِي
فَالشَّاةُ بَعدَ الرَّدَى لَا طَعنَ يُؤلِمُهَا
وَلا تُحِسُّ إذَا حُزَّت بِمُديَاتِ
وَلَا رَضِيعٌ بِيَومِ البَعثِ يَشغَلُهُ
مَرُّ الصِّرَاطِ وَلَا فَضُّ السِّجِلَّاتِ
فَرُحتُ أُحصِي قَصَاصَاتِي أُقَلِّبُهَا
لِأَكشِفَ السَّترَ عَن بَعضِ الخَسَارَاتِ
كَعَادَةِ التّاجِرِ المَغبُونِ رَاوَدَنِي
رَصدُ الفَسَادِ الذِي أردَى تِجَارَاتِي
أو أستَدِلُّ عَلى رَقمٍ يُسَاعِدُنِي
فِي ذَاكَ مُستَخدِمُا أقصَى المَهَارَاتِ
فَكَانَتِ اللّعنَةُ الكُبرَى تُطَارِدُنِي
فِي كُلِّ سَطرٍ أَرَى أشلَاءَ أموَاتِ
لَم تَقبَلِ الصَّرفَ أفعَالِي بِأكمَلِهَا
وَلَا تَلاقَت عَلى نَفعٍ إجَابَاتِي
وَفِي الحِسَابِ كَبَوتُ فِي مُوَازَنَتِي
فَأصبَحَ الصِّفرُ بَرَّاقًا بِخَانَاتِي
تَرَنَّحِي يَا سِنِينَ العُمرِ وَانكَسِرِي
مَاذَا تَبَقَّى وَمَا يَحلُو لِمَولَاتِي
مَوؤُدَةٌ كُلُّ أحلَامِي وَمُوغِلَةٌ
فِي لُجَّةِ الهَمِّ أطويهَا شِرَاعَا تِي
وَالرُّوحُ ظَمآى وَأغصَانِي مُهَشَّمَةٌ
وَالطَّيرُ حَامَت بَعِيدًا عَن فَضَاءَاتِي
وَرَغمَ هَذَا البَلَا مَا زِلتُ مُعتًصِمًا
بِحَبلِ رَبٍّ أُنَاجِيهِ بِسَجدَاتِي
وَأستَعِيذُ بِهِ مِن كًيدِ مَاكِرَةٍ
مِنَ الأنَامِ وَأبكِي فِي عِبَادَاتِي