ميلاد..

ميلاد..

اللوحة: الفنانة الروسية ماريان فون ويريفكين

وهيب نديم وهبة

ميلاد هذا العام.. في الركن هناك، شجرة.. جثة هامدة.. بلا أوراق، بلا زينة، بلا أجراس ودون رنين الموسيقى.

شجرة هذا الميلاد، بلا قناديل، بلا تماثيل.. أغصانها مناديلٌ تلوّح بالوداع بالدموع.

يقطر الدم من جراحها، ويعلو أغصانها الخريف.

سيأتي السيد المسيح هذا الميلاد إلى مائدتي.

ليس ها هنا سيدي، فوق طاولتي سوى دموعي شموعي هل يكفيكَ ضوء المكان؟

قليل من الدمع.. وكثير من الحزن.

هل يكفيكَ هذا الخبز للعشاء؟

الشمع يذوب سيدي، رويدًا رويدًا، ويعتم كثيرًا هذا الزمان.

هل تشعر بالعتمة؟

ها أنا أجثو على أعتابكَ سيدي، أخشع أمام ملاك الموت، أسبح في أفق ملكوتكَ.

أنا هنا.. هل أغتال الظلام المكان؟

سيدي.. لكَ أن تجلس وتسهر حتى الصباح.

وحيد أنا.. وأنتَ خانكَ الرفاق.. وصلبكَ الموت على خشبة. وأنا صلبني الموت على مليون خشبة!

أتعرف؟؟

هذا المكان لا يناسب جلال حضوركَ، ولكن منك المعذرة سيدي، المعذرة.

قال: هذه الكأس دمي…

قلتُ: هذه الكأس دمعي…

قال: قليل من الخمر يفرّح قلب الإنسان…

قلتُ: حتى لو كثير من الخمر سيدي.. دون أن يعرف قلبي الأفراح.

قال: هذا جسدي خذوا.. كلوا..

قلتُ: هل تشرب مع خبز العشاء… قطرات أحزاني، أيكفيكَ هذا الدمع لترتوي في العشاء؟ إنك تجرح مشاعري، جسدكَ المصلوب تحوّل طعامًا في هذا الزمان، لوحوش التفرقة.. والمسامير في قدميكَ أصبحت أعمدة من الرخام، أو صخورًا صمّاء.. أو حديدًا لمصانع الطائفية.. لم يحسبوا لك حسابًا..

ضاقت الدنيا هنا.. وهناك والعالم الأوسع بكثير.. لماذا لا نهرب إلى المقبرة.. لي هناك أكثر مما لي هنا.

لماذا لا تحمل معي هذه الشجرة العارية.. ليست ثقيلة. هو الهم الثقيل، وهو الحزن الكبير، وتلبس جمال الربيع.. هل يأتي الموت جميلا؟

ليل..

يتعلق هذا الليل بأغصان الأشجار حتى لا يموت. حمل الشجرة والزجاجة.. وأغلق الباب والنافذة.. وأخذ الليل طريقًا إلى المقبرة ليسهر هناك..

تلك هي ليلة الميلاد، أن نحتفل معًا.. وان نسهر معًا، وأن نشرب نخب الليل حتى يموت.

كأسكَ يا سيدي المسيح!*

*النص من كتاب نافذة للموت وأخرى

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.