الكراسي الفارغة

الكراسي الفارغة

اللوحة: الفنان الأميركي أرشيل جوركي

بن يونس ماجن

في حينا الفقير

دشن وزير الثقافة مركزا

يعنى بقضايا الشعر والشعراء

تعالج فيه القصائد الرديئة

في مدح الزعيم الأوحد

الذي ينام قرير العين

وعندما يعتلي الشاعر الكبير المنصة

ويتلو على اتباعه ومريديه

ملحمته الهوميرية

وتراجيديات الروم والإغريق

ومعارك الحرب والسلام

على أرض الفرس والهند والسند

ويبكي أطلال حضارات سادت ثم بادت

تجدني أركن في الصف الخلفي

ثم أغط في سبات عميق

وأحلم بيوتيوبيا الشعراء الصعاليك

حتى يدوسني حصان طراودة

وأكتب اليادة جديدة عن الحريم والعبيد

هنالك في باحة قصر السيد الزعيم

طائر سجين يلعب على وتر الحرية

ويسخر من فزاعة مكبلة

في حديقة الأميرة المدللة

وبصوت حزين تغني الجارية:

لا تنامي أيتها العتمة

حتى يستيقظ الليل

وتنط الضفادع

على ضفة نهر هادىء

تحت ضوء القمر

الشاعر الذي يهز سرير الزعيم

حتى ينام في مهده

فهو شاعر ثقيل الظل

يضع على ظهره

سرج متعب ولجام مزعج ومشنقة

يخاطب الكراسي الفارغة

في بيوت الشعر المكتظة

بالجنود والضباط الكسلاء

وينتحل هوية مرشد عسكري شاعر

ورؤساء تحرير الصفحات الثقافية

في جرائد الزعيم الأوحد.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.