اللوحة: الفنان الليبي عادل فورتية
عبدالناصر عليوي العبيدي

تَباً لِقَوْمٍ يَرْفَعُونَ مُخاتِلا
وَكَأَنَّهُ فِي الفَتْحِ كانَ مُقاتِلا
أَسَفي عَلى وَطَنٍ يَمُوتُ رِجالُهُ
كي يُصْبِحَ الخَنِثُ الخَسيسُ مُناضِلا
لَمْ يَنْتَفِضْ حِينَ اسْتُبِيحَتْ أَرْضُنا
أو حِينَ دَكَّ المُجَرِّمُونَ مَنازِلا
كَمْ غَيَّبَتْ غُرَفُ السُّجُونِ حَرائِرًا
كَمْ طِفْلَةٍ بِالغَصْبِ أَضْحَتْ حامِلا
لَمْ يَرْتَعِدْ غَضَباً وَلَمْ يَحْزَنْ عَلى
أَطْفالِنا وَالمَوْتُ كانَ قَوافِلا
لَمْ يَعْتَرِفْ إِنَّا نَقُومُ بثَوْرَةٍ
لَمْ يَرْضَ حَتَّى أَنْ يَقُولَ مُجَامِلا
الكَسْبُ وَالدِّينارُ أَكْبَرُ هَمِّهِ
إِذْ كانَ يَعْمَلُ لِلْغريبِ مُقاوِلا
يرنو بِمُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ مُراقِباً
حَتَّى يَرَى المِيزانَ أَصْبَحَ مائِلا
إِذْ يَرْفُسُ المَهْزُومَ رَفْسَةَ مُنْتَشٍ
وَيَسيرُ نَحْوَ الفائِزِينَ مُهْرولا
اليَوْمَ مَحْمُولاً عَلَى أَكْتافِهِمْ
بالأَمْسِ كانَ عَنِ الطُّغاةِ مُجادِلا
لَمْ يَكْتَرِثْ يَوْماً وَلَمْ يَرْأَفْ بِنا
بَلْ كانَ دَوْماً لِلْعَدُوِّ مُغازِلا
وَالآنَ يَأْتِي لِلمَغانِمِ طالِباً
وَيَقُولُ يا شيخَ الورى كُنْ عادِلاً
سَهْلٌ يَسيرٌ أَنْ تُسَقِّطَ ظالماً
لَكِنْ مُحالٌ أَنْ تُفَهِّمَ جاهِلا.