حانة الشعراء
صدر عن دار النخبة للطباعة والنشر في القاهرة كتاب جديد للكاتب أيمن جبر بعنوان «أرواحنا في المساء» وهو الكتاب الخامس في سلسلة إصدارات الكاتب، بعد كتبه الثلاثة التي صدرت عام 2020 وهي «فيروس الدروشة» و«أخلاق الأتوبيسات» و«إكرام الأرملة دفنها» وكتابه الرابع «دوائر بلا أسنان» الذي صدر عام 2022.
يقع الكتاب في 218 صفحة، وضم عدداً من مقالات الكاتب التي تناول فيها قضايا اجتماعية وأسرية والمشكلات الناجمة عنها والحلول المقترحة.
يقول الكاتب في مقدمة كتابه:
يحدث أن يقع الإنسان على ظهره وهو صغير، فينكسر ويحيا بظهر متقوس إلى الخارج، فيصبح مثل القَتَبُ، أتخيل كل نساء المجتمع العربي يعشن بهذا القَتَب كعضو طبيعي على ظهرهن، ولكن رحمة الله حَجَبته فلا نستطيع رؤيته، كي لا تتكدر الحياة ولا يتشوه الجمال.
وليته يُرى بالعين، ولو عين المرأة وحدها، فالمرض المرئي يُحَفِّز على المقاومة ويُغريك بمصارعته، ولكنه محجوب عن عين بني آدم من العرب، العرب فقط، والمحجوب يكون خبيثا.
مع أول لحظات الميلاد تُحْقن الطفلة بُذور نمو هذا القَتَب وتظل تُحقن طوال العمر، يَحقنه المجتمع رجالا ونساءً، وهذا سر عدم مقاومتها له، لأنه يحقن عبر الزمان ويتراكم ويتكوم فيها حتى ينتهي لهذا التشوه النَكِد، وهذا سر أنَّ المرأة العربية اليوم هي صورة طبق الأصل من المرأة منذ ألف عام، وهذا أيضا سر عدم انبعاث أي حركة نسائية حتى اليوم، حتى الحركات النسائية الضعيفة التي تنفلت تكون حركات نَفْسية مراهقة، والحركات النفسية لا بد أن يساء فهمها ويتعذر التعاطف معها.
المدهش أنَّ أي دعوة لمقاومة القتب، تواجه بسلبية وإنكار من كل الناس، ومن النساء العرب أيضا، فالقتب أقنع المرأة أنها ناقصة، وأغلب الأديان عبر التاريخ اشتغلت على حفر وتعميق مفهوم هذا النقص.
تخيل بنت شديدة الجمال ومع ذلك؛ منذ نعومة أظافرها تُوبَّخ بقبحها من الجميع، من كل الرجال وكل النساء، حتى تصدقهم وترى نفسها قبيحة، ولا ينفعها النظر إلى المرآة.
هذه مقدمة قد تكون مستغربة أو مستفزة، ولا يظن أحد أنني سوف أقول كلاما مشابها لما يردده دعاة حرية المرأة الذين سبقوا، بل سوف أكون مختلفا قليلا أو كثيرا، وخارج الصندوق.
«حانة الشعراء» تبارك للكاتب الصديق أيمن جبر إصداره الجديد، وتشكره على إهدائه الذي خص به فريق تحريرها، وتتمنى له مزيداً من الإبداع والتألق.