سيرة للألم

سيرة للألم

اللوحة: الفنان العراقي سيروان باران

باسم فرات

ثَمَّةَ حُرُوبٌ نهَشَتْ وَجْهَكَ

ضَحَايَا حَفَرُوا أَنِينَهُمْ في عَيْنَيْكَ

حَتَّى أصْبَحْتَ ظِلاًّ مَحْمُومًا يَجْلِسُ عِنْدَ عَتَبةِ الحَيْرَةِ

أنتَ 

قصيدةُ مَرْدُوخَ الَّتِي يَحْلُمُ أنْ يُذِيعَهَا في بَابِل

بُكاءُ الياسَمِينِ على أبوابِ دِمَشْق

ونَايُ الفُرَاتِ في الصَّحَارى

ذكرياتُ دِجْلَةَ إذْ يَتَلَمَّسُ عَمَاهُ في القَصَب.

ثَمَّةَ حُزْنٌ يُغَطِّي المِرْآةَ 

يَنْقُرُ في الرُّوحِ

لا كَلِمَاتِ تُوَاسِي النَّهَارَ الَّذِي يَتَسَاقَطُ طَوَالَ اللَّيْلِ

إصْبعٌ وَاحِدَةٌ تَهْزِمُ أَزْمِنَةً عديدة

أَزِقَّةُ الحَيَاةِ مُظْلِمَةٌ 

لا سَبِيلَ إلَّا لِلأَسَاطِيرِ المَمْهُورةِ بِأَوْهَامِ البَطَارِكَةِ والبَابَوَات

سُفُنٌ غريقةٌ تَزْدَحِمُ بها الطُّرُقَاتُ

يَنْخُرُ الدُّودُ رُؤُوسَ مَلَّاحِيهَا

سِلالٌ مليئةٌ بِجَمَاجِمِ سَحَرَةٍ

تَجُوبُ الوَقْتَ 

حُصُونُهُمْ كَلِمَاتٌ مُنَقَّعَةٌ بِالعَفَنِ

أيْنَمَا تلتَفِتْ

ثَمَّةَ

فَأْسٌ تَطْعَنُ الصَّبَاح

على مَرْأًى مِنَ النَّهَار.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.