اللوحة: الفنان النرويجي بيدير كروير
محمد محمود غدية

قادته خطاه الى المروج الخضر والبساتين، حيث كان يلتقي وحبيبته عصر كل يوم، بعد انتهاء محاضراتهم، صدمه اختفاء البستان والاشجار التي كانت تعرفهم وتبارك حبهم، اختفى الطير الذى كان يحط على اغصان الاشجار ويطرب لمرآهم، ذبحت الاشجار وتهدم البستان، وارتفعت مكانها بنايات اسمنتية حجبت الشموس والاضواء، واختفى القمر الذى كان يسكب فضته الذائبة على ظلمة الجداول والمياه فيضيئها، لوحة بديعة صورتها الطبيعة، وقتها كنت ترتدين ثوبك في زرقة البحر، الذى سكب سحره في اللوحة فزادها بهاء وضياء، اسكرته خمر عيناك، وهو يتأمل خدك المصبغ بحمرة قانية، كلون الشفق عند الفجر، وكما يتسلل القمر في ليالي الربيع المزهرة، متلصصا من بين فرجات السحب، تسللت السعادة الى قلبيكما، صرير قلمه على الورق، يخدش سكينة الصمت، ظلال النور الباهت، ينعكس على الصفحات، يتراقص كالطير المذبوح، يكتبك في شعره وقصصه، فأنت الملجأ والمهرب من قسوة الضجر والقيود، والرتابة والاعتيادية الملول، فشل في اقصاءك بعد ان هجرتيه، حين توهمت ان في حياته اخرى، يكتبها في شعره، رغم تأكيده انها صفحة في الماضي وطويت، كل الجهات الاصلية الاربعة جغرافيا توصله بك، حتى الطرق المعاكسة لا تخلو منك، مازال يقرأ في كتاب العمر، ويتصفح اوراق الحلم
والذكرى بعد رحيلك، يتسرب الفرح من بين جنباته كنثار الرمل من بين الاصابع، بينما يمكث الحزن ويتعمق كتراب الارض واحجار الجبال، فشل في التطهر من كل المرارات التي تجرعها.
قصي اظافرك الطويلة، فلم يعد يلائمك نبش جرح، انت صاحبته، خسرت شاعر سلاحه الكلمة، ستظلي متعطشة لحرفه، في مدارات الكواكب المجهولة، حيث ابجديات الدهشة، والمشاعر النبيلة.