الحجاب والحضارة

الحجاب والحضارة

اللوحة: الفنانة الكويتية سوزان بشناق

عبدالناصر عليوي العبيدي

مَأْفُونَةٌ مَسْعُورَةٌ ثَرْثَارَهْ

كَغُرَابِ شُؤْمٍ يَنْفُخُ الزَّمَّارَهْ

أسَفِي عَلَى بَلَدِ الْحَضَارَةِ إِنْ غَدَتْ

تِلْكَ السَّفِيهَةُ أَوَّلَ السَّحَّارَهْ

وَالْوَيْلُ، ثُمَّ الْوَيْلُ مِمَّنْ خَلْفَهَا

مِنْ سَاقِطٍ وَفُرَاطَةٍ وَ(بُرَارَهْ)

وَكَأَنَّهَا إِبْلِيسُ يَنْفُثُ سُمَّهُ

مِنْ غَيْظِهِ أَعْصَابُهُ مُنْهَارَهْ

تَسْتَعْطِفُ الْأَوْغَادَ بَعْدَ تَذَلُّلٍ

قَدْ حَوَّلَتْ جَسَدَ النِّسَاءِ تِجَارَهْ

مَجْنُونَةٌ مَوْبُوءَةٌ فِي فِكْرِهَا

فَتَظُنُّ أَنَّ الْعُرْيَ بَاتَ حَضَارَهْ

وَكَأَنَّمَا بَاتَ الْحِجَابُ تَخَلُّفًا

وَدَلِيلُهَا بِنِسَاءِ بَابِ الْحَارَهْ

لَا تَعْلَمُ الْخَرْقَاءُ أَنَّ حِجَابَهَا

حُرِّيَّةٌ وَقَدَاسَةٌ وَطَهَارَهْ

فَاللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ أَعلَى قِيمَةً

إِنْ كَانَ مَوْجُودًا بِقَلْبِ مَحَارَهْ

سَتَغُوصُ لِلْأَعْمَاقِ كَيْ تَحْظَى بِهِ

وَلِصَيْدِهِ يَتَنَافَسُ الْبَحَّارَهْ

لَوْ لَمْ تَكُ الْأَصْدَافُ تَحْفَظُ دُرَّهَا

لَتَحَوَّلَتْ عَبْرَ الْمَدَى لِحِجَارَهْ

وَالْوَرْدَةُ الْفَيْحَاءُ لَوْلَا شَوْكُهَا

لَسَطَا عَلَيْهَا اللِّصُّ وَالسَّيَّارَهْ

فَتَدُوسُهَا الْأَقْدَامُ دُونَ تَرَفُّقٍ

بَعْدَ الذُّبُولِ، كَأَنَّهَا سِيجَارَهْ

فَعَمَى الْبَصِيرَةِ عَاهَةٌ لَا تَنْتَهِي

وَعَمَى الْعُيُونِ عِلَاجُهُ النَّظَّارَهْ

بِالْعِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ تَسْمُو أُمَّةٌ

فَهُمَا السَّبِيلُ لِمَنْ يُرِيدُ صَدَارَهْ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.