حين يساقط التفاح

حين يساقط التفاح

اللوحة: الفنان الإنجليزي لوسيان فرويد

محمد محمود غدية

تلقاه حين تهب عليها عاصفات الحزن، كي تذرف فوق كتفيه الدموع، تحفظ ملامحه فوق ارصفة الطرقات، غير مسرفة في الحب، الذي تكتبه في الحكايات، كيف لا وهي البارعة شعرا وسردا، لأنها على يقين ان الحب لا يحصد الا التخلي وسيل الدموع! 

 أجمل الحب ما يأتي متأخرا، بعد ثلاثينيات العمر وبعده، لأنه يكون في ذلك التوقيت، خارج دائرة الطيش والمراهقة، وفي ثبات من التذبذب والتلاشي، لا شيء يستحق الركض، فالسلحفاة في زحفها البطيء، أكثر حكمة من الأرنب في عدوه! 

نجحت في الإمساك به متلبسا وهو يخبئها بين ضلوعه، مسحورا بعينيها الفيروزتين، قرأت في عينيه السوداوين. ان مرورها بدل خريف العمر، لربيع دائم طول الحياة، وامام فيض حبه، وسعت مدخله في قلبها، بعد ان اختطفها فوق حصان ابيض، محلى بالذهب الاصفر والحرير ويسابق الاثير، حلق بها نحو السماوات، تتدلى ساقاها الأشبه بعنقودي العنب والتين، لا تستحي إن شقت الريح صدور البنات، فيساقط التفاح، شراعها وافق بحره، وراقص زورقه على موسيقات وامواج نبضه، معلنة في بيارق واعلام وطبول الفرح، انتصارات جيوش اشتياقهما، تكره صمته غير مدركة انه امام كثرة العتب تعب! 

طاحونة الضجيج والثرثرات بداخله مثل صخب عجلات القطارات، تجعلك ترغب في قتل الحياة، التي لونها بألوان البهجة والفرح.

فشل في زحزحة جحافل الخوف من ساحات صدرها، تتقدمها الحيرة للصفوف الاولى، بعد ان تزينت السماء بألوان الغروب، وارتدت السحب ثوبها الثلجي والرمادي، لماذا نخلق بأنفسنا أسباب للشقاء، ونحيا بقلوب نصف ميتة؟

 قد تستطيع العثور على امرأة تفوقها جمالا، لكنك لن تستطيع العثور على حب دافق عارم مثل حبها، ابدأ بتقبل هزائمك مع رأس مرفوع، هي من قررت الابتعاد، حتى الشمس تحرق، إذا بالغت في الاقتراب منها، في بعض الاحيان لا تكون الدموع التي نذرفها كافية، فنتوسل اليها راجين ان تتواصل، هناك ما يعجز وعيك المحدود عن ادراكه، اقبض على مجاعتك الروحية، اوجعها؛ كلاكما غاب هو في رحلة اللاعودة، وهي محنطة في تابوت الانتظار.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.