اللوحة: الفنان السوري نافع حقي
د. عوض الغباري

الكاتبة الأديبة الدكتورة سعدية العادلي شخصية نادرة تجلت معالمها الفنية وقيمها التربوية وفضائلها الإنسانية في كتبها الإبداعية والنقدية المختلفة.
فهي كاتبة مبدعة مؤثرة في أدب الطفل خاصة سلسلة المحترمين، ولها مسرحياتها المنطوية على الرسائل التربوية في أزمة كورونا وظاهرة الطلاق وغير ذلك من القضايا الاجتماعية التي عالجَتها مسرحياتها.
وللدكتورة سعدية العادلي موسوعة متفردة هي نساء عربيات مبدعات التي نالت عنها الكثير من الاحترام والتقدير. ومن أهم إبداعها القصصي رواية خلف قضبان الحياة. وقد أصدرت كتابا مهما وثقت به مسيرة حياة خالها المخرج المسرحي الدكتور محمد عبد العزيز.
كما أن للدكتورة سعدية العادلي أغنيات وأشعارًا لاقت قبولاً كبيرًا خاصة أغنيتها الجميلة للأم.
وللدكتورة سعدية العادلي أنشطة كثيرة فى الندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام. ولها صالونها الأدبي والثقافي الذي قدمت فيها أهم قضايا الأدب والفن والحياة. كما أنها خصصت لأدب الطفل مسابقة لها أثرها الجميل في نفوس الأطفال.
ومسرحية “منافذ الشيطان” حلقة من سلسلة إبداعاتها التي تفيض روعة وجمالا وصدقا في التعبير وتميزًا في الأداء الفني.
وعنوان المسرحية (منافذ الشيطان) له دلالة على الهدف التربوي للمسرحية التي قدمتها الدكتورة سعيدة العادلي بقولها: “إلى أحبائي متمنية أن يكونوا جيلا واعيا محافظا على الهوية، مدركا لقيمة العمل والإنسانية لبقاء الأمم والشعوب”.
والدكتورة سعدية العادلي بارعة في رسم معالم المشهد المسرحي، والحوار، والفكرة.
وتبدو المسرحية بأحداثها وحوارها وشخصياتها من أبنائها وأحفادها كأنها صورة لحياتها الحقيقية جسَّدتها مسرحيا.
وتصور المسرحية المآسي الناتجة عن فقدان الحياة الإنسانية بتدخل الوسائل الحديثة فى مسخها وتغييرها عن فطرتها، والاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي المناقض لمفهوم العلم النافع.
ولا شك أن الكاتبة سعدية العادلي، وقد كانت مُدَرِّسة للغة العربية قبل حصولها على الدكتوراه، قد عوَّلت على أهمية اللغة العربية وتدريسها وفق مناهج تبعث على تذوق جمالياتها والقيم الحضارية المتمثلة في ثقافتها.
وقد تميز إنتاجها الأدبي بالنزعة التربوية، والتوجه الأخلاقي، خاصة في مجال أدب الطفل.
والإصلاح الاجتماعي هو الغاية من كتاباتها في الأنواع الأدبية المختلفة تأكيدًا للرسالة السامية للفن الأدبي.
ولكاتبتنا دور متميز في المسرح المدرسي، وسيلة وغاية لتنشئة الأجيال على حب الفن والأدب والثقافة، وارتباط ذلك بحب الوطن. وكذلك كان الهدف في قصصها ومسرحياتها التي وجهتها للأطفال، وكانت معلما بارزا في هذا المجال.
وسعدية العادلي كاتبة عاشقة للقلم تغوص في دور الأدب، وتصوغها بروح فنية عذبة وقيم إنسانية رحبة، وشخصية مصرية أصيلة.
وقد طالعتنا بموسوعتها: “نساء عربيات مبدعات” وهي في القلب منها “محارة في محيط الحياة كلما تألمت أفرزت لآلئ الفكر والأدب”، حيث يتولد الإبداع من رحم المعاناة.
انحازت إلى المبدعات الأصيلات، لا تبتغي جزاء ولا شكورا، وأنفقت المال والجهد في سبيل نشر هذه الموسوعة الضخمة في حوالي 400 صفحة من القطع الكبير، متناولة حوالي مائة شخصية إبداعية أصيلة.
وقدمت شخصيات الموسوعة من زوايا اتصالها بالحياة والمجتمع والإنجاز الإبداعي الخاص.
وقد تمكنت سعدية العادلي من الإفادة من ثقافتها الواسعة، وخبرتها الإنسانية النادرة من الغوص في النفس الإنسانية لدراستها لعلم النفس والتربية إلى جانب الأدب والإخراج المسرحي، وغير ذلك، وإبداعها في مجال التدريس وابتكارها المسرح المدرسي وتنمية القدرات الفنية والتربوية لدى الطلاب أثناء عملها في دولة الإمارات، ورحلتها الصعبة للموازنة بين واجباتها في رعاية أسرتها وحبها للكتابة والإبداع.
وكان إنتاج سعدية العادلي نهرا من الوفاء خاصة في كتابة سلاسل من الكتب في أدب الطفل عبر مسيرة تربوية وأدبية لإرساء القيم الجميلة في الأجيال الناشئة.
ودعمت سعدية العادلي تقديمها لكل شخصية بالصور والوثائق، وبذلت جهودًا كبيرة في إخراج هذه الموسوعة إلى النور رغم آلامها الصحية.
وسعدية العادلي وطنية مصرية أصيلة تجلت، مثلا، في مسرحيتها “إلى ضمير العالم”، وأهدتها بقولها: “كُتبت من أجل مصر”.
وللكاتبة الأديبة سعدية العادلي رواية بعنوان: خلف قضبان الحياة، وهي ذات شخصية أدبية فنية ثقافية تربوية أصيلة. وهذا مجال آخر لإبداعها في الرواية، وقد تناولتها بأسلوب جميل، وإجادة فى رسم الشخصية.
ويلاحظ حرص الكاتبة “سعدية العادلي” على إبراز القيم التربوية في تنشئة الأطفال، وذلك لاهتمامها بهذا الموضوع، وتأليفها الكثير من القصص للأطفال مثل: “الوفاء النادر”، “الكنَّاس المحترم”، وكذلك مجموعة كتب بعنوان: “سلسلة المحترمين”، تهدف من خلالها لترسيخ القيم الحميدة فى الأجيال الناشئة تأكيدا لمسيرتها فى البحث فى مجال وسائل التربية للأطفال باستخدام الأساليب الفنية.
وقد صدر للكاتبة الأدبية الشاعرة سعدية العادلي كتاب بعنوان: “رسائل بلا خجل”، وهى رسائل خطتها بأسلوب صادق، شاعر بليغ حافل بالمشاعر الإنسانية العميقة، يعبر عن تجاربها الخاصة في الحياة، ورحلتها الإبداعية السابقة إلى رحاب فسيحة في آفاق التعبير البلاغي بثماره المغدقة، وأساليبه الدافقة بألوان من الصياغة الأدبية المتميزة بجماليات تعبيرية خاصة بشخصية الكاتبة سعدية العادلي.
ويتميز إبداع سعدية العادلي بشاعرية الأسلوب، وتدفق المشاعر الصادقة، وانصهار تجاربها فى أدب نابع عن فكر عميق ترفده ثقافة واسعة.
وسعدية العادلي عاشقة للكتابة، ترى فيها حياتها وحضورها المتألق المستنير الذي تُوِّج بمنحها الدكتوراه الفخرية على موسوعتها: “نساء عربيات مبدعات”.
وكتاباتها نمط حكائي نادر جامع للشاعرية، حافل بالحنين إلى الماضي.
لقد ضحت سعدية العادلي بصحتها، وعانت مشاق الغربة في مقتبل العمر من أجل أسرتها.
واجهت الموت بنفس راضية من أجل ولادة عسيرة لابنها محمد، وسط ظروف قاسية، وهي تجسد رحلة يمتزج الفرح فيها بالبكاء، ويظهر – خلالها- طريق يحفه الحرص على حب الحياة.
توصى سعدية العادلي أبناءها بالتواد وحب الخير والاهتمام بالحاجات النفسية والوجدانية لتحقيق السعادة والرضا. أما ابنتها فتتربع على عرش قلبها بمشاعر حب عظيم.
تحب سعدية العادلي الزهور فهي رومانسية، وترى أن العلم والفن مصدر السعادة.
ولسعدية العادلي رسالة تصور سعادتها بتحقيق أمنيتها التي اشتاقت إليها، وهي زيارة المدينة المنورة فى رحلة حج، وتناجى ربها بروحانية شفيفة، وأدعية عامرة بالإيمان، ونورانية أضاءت قلبها، وأسعدت نفسها.
وقد حنَّت سعدية العادلي إلى جدتها ومسبحتها التي كانت تنير الظلام بضوء أخضر، كذلك ذكرت جدها، وتلك الباقات الإيمانية الروحانية.
وللكاتبة سعدية العادلي مسرحية بعنوان: “عودة قابيل” تعالج قضية الإرهاب، وتدعو إلى حماية مصر.
وترى سعدية العادلي أنه ليس هناك أجمل ولا أعمق من الحب.
والطابع السردي لكتاباتها يرجع إلى كونها قاصة وروائية، وقد تناولها النقاد في كتب وأبحاث وندوات متعددة.
وسعدية العادلي كاتبة أبحرت في التراث العربي شعرا ونثرا، وتأثرت به في كتاباتها المختلفة، كما تأثرت بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
والسيرة الذاتية للأديبة سعدية العادلي عامرة بالمؤلفات والأنشطة فى النقديات الأدبية، وأهم ما قدمته من تجديد التعليم عن طريق الفن القصصي والمسرحي وسيلة لإرساء قيم تربوية وجمالية.
وتضرب “سعدية العادلي” أروع مثال للوفاء والعطاء والبذل والتضحية بتقديمها لكتاب قيِّم فى شكله ومضمونه وهدفه الفكري والنقدي والإبداعي. وقد صاغته بأسلوب عذب رصين شأن كتاباتها جميعا، وهو كتاب بعنوان: “صفحات مضيئة من حياة الكاتب والمخرج المسرحي محمد عبد العزيز”، وقد بذلت فى تـأليفه جهدا كبيرا سلطت به الضوء على شخصية خالها المخرج الكبير “محمد عبد العزيز”، وقدمت إلى القارئ تراثه الفنى المجهول.
ورحلة الدكتورة سعدية العادلي مثال نادر للعطاء الأدبي والإنساني.

الكاتبة د. سعدية العادلي