ألوان من الحب

ألوان من الحب

اللوحة: الفنان الهولندي إيـزاك لازاروس إزرييـلـز

محمد محمود غدية

كل شيء هنا جدير بأن يحدق فيه بعيونه الشرقية الظمآنة، قبل سفره.. هاتف حبيبته وانتظرها، وتساءل هل ستأتي؟ 

إذا فعلت – واظنها لا تفعل – ولم تأت وسافر دون وداع، بعد تأكده ان ما بينهما لم يكن حب، وانما شبه حب! 

يرى حوله تماثيل جميلة فوق البنايات غير متربة، وشوارع نظيفة لامعة، ومخلوقات في عدوها، مثل نسمات ناعمة رغم برودة الجو، مبتهجة مقبلة على الحياة، كأنها بطاقات تدعوك للحب والفتنة والجمال، شموس وأقمار صغيرة تتسكع في الطرقات “والهايد بارك” وبساتين البهجة والكافيهات، التي صفت طاولاتها تحت مظلات جميلة ملونة فوق الأرصفة، شدته موسيقات الكافيهات ولوحاتها البديعة فوق الجدران، كان لابد من احتساء فنجان قهوة، اختارته طاولة أنيقة، مغطاة بمفرش جميل مربعاته بيضاء وسوداء، أشبه بقاعدة الشطرنج، على الطاولة مجلة، حسبها موجودة لتزكية الوقت.

تقدمت منه فتاة آية في الحسن، يسبقها عطرها الذي أسكره دون خمر، استأذنته في استرداد مجلتها، بعد ان شغل طاولاتها التي غابت عنها قليلا، يمكنها مشاركته ان لم يمانع.. يا للحظ الجميل الذي صادفه اليوم، تجمعه والحسناء طاولة واحدة.

 أهلا وسهلا: قالها في لغتيها العربية والإنجليزية، يخفي جوعه للسرور الشجي، وحلمه بالإبحار في عينيها التي في صفاء البحر، تلاشت المسافات والكلمات، أمام سحرها وفتنتها..

– انت عربي؟

 أجابها: مصري 

 اتسعت ابتسامتها التي أضاءت الكون

ولكمه سؤال مباغت أدار رأسه وأفقده توازنه: 

 – هل تساعدني في ايجاد الحب الذي لم ألمسه حتى الآن؟

– كيف وانت الجميلة الفاتنة، يتبعك الحب أينما ذهبت؟ 

قالت: أنها تبحث عن حب غير المتعارف عليه، له صفة الدوام، تتوافر فيه عناصر اخرى، ليس من بينها نسج خيوط الكآبة والملل، تريده ضاحك صبوح الوجه، لا تشغله الحياة وهموم العيش، التي تفسد اليوم والغد، مسموح ان لا يرى المحب جمال الشمس لرمد في عينيه، لكنه على الأقل يستشعر دفئها.

الحياة جميلة ينبغي العيش من أجلها، وأضافت نحن من اخترع طلاسم الحياة، ومازلنا حتى اللحظة نحاول جاهدين فك طلاسمها..

– من الشجاعة ان لا تخفي مشاعرها بالكتمان لمن أحبته.

تريد حب لا يخمد ولا ينطفئ، واضافت انها تريد اكتشاف طرق حب جديدة، تشترك فيها جيوش اشتياقها، دون أجنحة تحلق في الخيال، حب بلا أقنعة ولا كلمات! ذوبته أنفاسها وهي تقترب من وجهه، تطلب مساعدته في البحث عن الحب؟ 

أجابها: معذرة فأنا الشرقي لا يثق في الحب وشمس الشتاء ودموع النساء، الحب موج صاخب في بحار الدهشة، ريح عاصف وسيل جارف.

استأذنها في الانصراف، قائلا دون ان تسمعه: 

معذرة يا امرأة.. أخجلتني وعلمتني الحب، وأسكرتني دون خمر.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.