اللوحة: للمستشرق البريطاني فريدريك غودال
- المتسوّل:
لماذا لا أستطيع تحقيق أي نجاح أو بلوغ هدفٍ مهم؟
الحياة قاسية، والواقع قاسٍ! أودّ أن أكون ملكًا، لا متسولًا!
- الحكيم:
يعتمد الأمر على كيفية إدراكك للواقع والزمان،
ومن أي زاوية تنظر إلى نفسك.
ستُفاجأ بالتأكيد بأنك متسول،
ورحّال، وشاعر فقير،
ولكنك ملكٌ أيضًا في آنٍ واحد.
في هذه اللحظة، أنت موجودٌ في الماضي والمستقبل،
في عددٍ لا نهائيٍّ من الحيوات والعوالم.
***
في جميع الأدوار، أنت مجرد ممثل،
شخصية باحثٍ عن الحقيقة.
طاقتك الداخلية تُحدد أيّ نسخةٍ منك ستُجسّد كحقيقةٍ لك.
وكما يُصدر مذياعك المُعطّل ضجيجًا بدلًا من موسيقى مُبهجة،
لا يستطيع الكون التقاط إشارةٍ واضحةٍ منك،
تعكس حالة الضجيج، التي تُجسّد في مرآةٍ لهويتك.
- المتسول:
فمن أنا إذًا؟
- الحكيم:
أنت من يختار أين يبحث عن نفسه،
في عدد لا نهائي من الشخصيات المختلفة التي..
تتلاشى في شخصية واحدة،
الذي لم يكتشف بعد
كيف توقظ شرارة الوعي النقي،
الحقيقة الكامنة في داخله.
- المتسول:
ومن أنت إذًا؟
- الحكيم:
أجرؤ على القول
إن هذا «الأنا» الذي تراه
غير موجود.
إنه مجرد ظل روح،
رداءها الذي كان يُعلي من شأنه يومًا ما،
لكنه الآن يتلاشى في المرآة،
مشوّهًا
من خلال منظور الذاتية
المفقودة إلى الأبد.

زلاتان ديميروفيتش كاتب، روائي، ناقد، شاعر ومترجم أمريكي. مؤسس أكاديمية بروديجي لايف. مؤسس ورئيس تحرير مجلة بروديجي للنشر – الولايات المتحدة الأمريكية. تُرجمت أشعاره للعديد من اللغات، منها: الإيطالية، الفرنسية، الإسبانية، البرتغالية، الألمانية، السويدية، اليونانية، التركية، العربية.
