نورالدين كويحيا
اللوحة: الفنان الفلسطيني سليمان منصور
وحيداً أعبرُ الشارع
السماء زرقاء كعادتها،
والحرب ذئبٌ يتلصص
على المنازل..
يُخرج لسانه
تومض عيناه في العتمة
يلهث…
أحياناً أحسبه كلباً
لكن في كل مرة أراه فيها
يجر جثة البلاد
أشير عليه: هذا منهم!
أتأمل الخراب،
في قلوب الحشد قبل البيوت
في يد الطفل الذي رحلت عنه الشمس
ومُزِّقت طائرته الورقية.
كل شيءٍ هنا مألوف:
العيون دامعةٌ كعادتها
النوافذ والأبواب سيَّان
لستُ أميز أهي بابٌ أم نافذة،
الخوف يزحف تحت الأسرة
والقطط تكرر مواءً يشبه الأنين..
كل شيءٍ مألوف.. كل شيءٍ حزين
الأشجار بلا ظلٍّ
والحافة أسفل كل قدم.
وحيداً أعبر الشارع،
أتبع ظلي
أرمم صدوعه
وأحياناً
كي لا يعمينا هذا الفراغ فوقنا
أحجب به السماء…
السماءُ لم تعد زرقاء
الأرض والسماء سيَّان.
وحيداً أعبر الشارع،
والخوف يزحف في قلبي.